Skip to main content

مناط الأحكام — Page 286

Contributors:

P.286
الهرج مرج إذ ربما يفيد لزيد اليوم ظنا ولا يفيده لعمرو ويصير غدا بالعكس مع أن هذا عادم النظير في الشريعة جزما لان الحجة فيها اما نفس الظن كائنا سببه ما كان كما في اجزاء الصلاة وركعاتها أو نفس الشيء ما لم يعلم خلافه كاليد والبينة وخبر العادل وهكذا مع أن العقل المستقيم حاكم بان ضم إفادة الظن واشتراطها في الدليل كالحجر الموضوع بجنب الانسان لا يرتبط أحدهما بالآخر مضافا إلى اصالة الاطلاق والعموم وعدم التقييد والتخصيص فالقول بحجية الظن المطلق أو الظن الحكمي أو الظن الطريقي أو الظن الاطمينانى كما ذهب إلى كل واحد فرقة بحكم العقل اى دليل الانسداد مع استثناء ما يحصل من القياس أو الاستحسان أو الاستقراء أو نحو ذلك فهو باطل جزما إذ لا يعقل التخصيص في البرهان العقلي كما إذا قيل إن الخمر حرام لأنها توجب زوال العقل والنبيذ ليس حراما مع كونه مزيلا تدبر تفهم

تنبيه ان مقام التعارض غير مقام التجرد فان العقل مستقل ان ما لم يكن حجيته مقيدة بالظن أو بعدم الظن بخلافه إذا تعارض منه اثنان يأخذ بارجحهما وأوثقهما والشارع ايض امر بذلك

خلافا لشيخنا الأنصاري قده حيث انكر ذلك الا ما قام عليه دليل آخر فافهم ولا تقلد فهذا أوان الشروع في المقصود اى في حجية الخبر الواحد حتى في زمن الأئمة ع مع امكان العلم فنقول بعون اللّه المسألة الرابعة في حجية الخبر الواحد وكونه ظنا خاصّا مع أن الأصل عدمها مقدمة قد علمت أن القدرة غير مؤثرة الا بضميمة الغرض والعلم بالغاية والفائدة فلا يمكن وجود المقدور إلّا إذا كان حسنا وراجحا في نظر الفاعل القادر ثم إن حسن الصدق في حد ذاته وقبح الكذب بذاته مما اتفق عليه أرباب العقول بل يدرك ذلك ويحكم عليه الأطفال فضلا عن النسوان والرجال فان من نسب الكذب إلى طفل يسوئه ذلك والصّدق يسيّره وايض يذم بعض الأطفال بعضهم بالكذب فح فحسن الصدق شيء يدعو المتكلم ان يذهب اليه ويقوم عليه نظرا إلى ذاته وقبح الكذب شيء يزجره ويردعه عن الاقدام ايض نظرا إلى ذاته ففي كل نفس نظرا إلى ذاتها باعث ومحرك إلى الصدق ورادع زاجر عن الكذب فظهر انه لا يمكن العدول عن الصدق إلى الكذب الا ثانيا وبالعرض اى لامر عارض يعرض المتكلم حتى يغلب في نظره رجحان الكذاب