Skip to main content

مناط الأحكام — Page 208

Contributors:

P.208
جواز العدول بعد اتمام العصر ايض لما ورد في الخبر من تعليله بأنه اربع مكان اربع ولذا ذهب الأكثر إلى عدم لزوم قصد القصر أو التمام في مواضع التخيير بل لو قصد أحدهما فله ان يتم على الآخر لان القصر والاتمام لم يؤخذا عنوانين كالظهرين بل كلاهما ظهر للمسافر والحاضر وأحدهما أطول وسر ذلك ان أكثر اجزاء المركبات مشترك وجزء لمركبات كثيرة وعلة مادية فإذا اخذ بعضها بقصد مركب لا يخرج بسبب هذا القصد عما كان عليه من كونه قابلا لجزئية مركب آخر فإذا انضم اليه باقي اجزاء كل مركب يكون المجموع هذا المركب ومن البديهي ان تشخص المادة بالصورة اى تشخص القابل بالمقبول لا بالنية ثم بعد ضم المقبول وضم سائر الأجزاء وصيرورة المجموع شيئا مخصوصا ومركبا ذا اثر وخاصية فقد يبقى القابلية ايض لهذا المجموع ان يصير جزء لمركب آخر هو أكثر اجزاء من المركب الأول وهكذا ما دام الامكان والقابلية ألم تر ان أهل المعقول جعلوا كل واحد من العناصر نوعا مخصوصا ثم جعلوا جميعها جزء أو مادة لحصول النيات والنامي ثم جعلوا الجميع جزء وقابلا لحصول الحيوان ثم جعلوا الجميع جزء للانسان وللانسان ايض مراتب شتى كل دانية قابلة لعالية فوقها إلى أن يصل ويبلغ مقام آخر الامكان وهو مقام الصادر الأول والحقيقة المحمدية صلى اللّه عليه وآله الا ان لتلك المراتب ولأهلها ليست أسماء مختلفة مثل النامي والحيوان بل يقال للجميع انسان لكن الفطن اللبيب يعلم بالبديهة ان التفاوت بين الصبى والنبي أكثر وأعظم من التفاوت بين النامي والحيوان والكلام طويل في المقام فلنأت بأمثلة للتوضيح فنقول لا شك ان من كتب بسملة بقصد سورة الحمد ثم بدا له فجعلها لسورة البقرة أو غفل فكتب بعدها سورة البقرة أو آيات من أولها أو أول آية منها أليس هذا المجموع سورة البقرة أو بعضها مع البسملة أو كتب كلمة قد بقصدها ثم ندم أو غفل فكتب بعدها حرف الراء مثلا فصار قدر فهل فرق بين هذه الكلمة وبين من نوى أولا ان يكتب كلمة قدر وهكذا ثم لا شك ان اللفظ والكلام كالكتابة بل هو الأصل لان الكتابة نقش وحكاية عن اللفظ والكلام فعلى هذا فمن قرء البسملة بقصد سورة فبدا له فقرأ بعدها سورة