Commentary
داع كان استعمالا حقيقيا وان لم يكن لها مطابق في الخارج نظير استعمال الجملة الخبرية في معناها حيث لا يكون لها مطابق في الخارج فلا يكون كذبها بعدم وجود مطابقها في الخارج موجبا لكونها مجازا كذلك الصيغ والأدوات المذكورة لا يكون استعمالها في معانيها مجازا حيث لا يكون الداعي اليه هو قصد شيء من مطابقاتها كالطلب الحقيقي في صيغة افعل أو الترجى في جملة الترجى أو التمني في جملة التمني أو إفادة المشابهة في عبارات التشبيه فاتضح مما تقدم ان دلالة تلك الصيغ والجمل من الترجى والتمني ونحوهما على الصفات القائمة في النفس من الرجاء والتمني ونحوهما حيث تتحقق دلالتها عليها انما هي بالدلالة الالتزامية وذلك لما تقدم نظيره في دلالة صيغة افعل على الطلب الحقيقي القائم في النفس من أن ظهور هذه الصيغ والجمل في تحقق مطابقها في الخارج باي سبب حصل لها هذا الظهور يستلزم ظهورها أيضا في كون الداعي إلى استعمالها في معانيها هو وجود تلك الصفات القائمة في النفس من الطلب الحقيقي والرجاء أو التمني لان وجود مطابق مفاهيمها في الخارج الذي فرض كونها ظاهرة فيه يستلزم وجود تلك الصفات في النفس . ومما ذكرنا كله عرفت ان الصيغة لا تكون موضوعة للطلب الانشائي وتستعمل فيه دائما ويختلف الداعي إلى انشائه ، لما عرفت من أن الهيئة معنى حرفى ومفهوم الطلب معنى اسمى - سواء قلنا إن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ أم اعتبار الامر النفساني وابرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل كما عليه أستاذنا الخوئي في المحاضرات ، ج 2 ، ص 123 ، ان الصيغة على هذا موضوعة للدلالة على ابراز الامر الاعتباري النفساني في الخارج ومن الطبيعي ان ذلك يختلف باختلاف الموارد ويتعدد بتعدد المعاني فان المتكلم تارة يقصد بها ابراز ما في نفسه من اعتبار المادة على ذمة المخاطب وأخرى ابراز ما في نفسه من التهديد - فالصيغة على الأول مصداق للطلب والبعث الاعتباريين - إلى أن قال - المتبادر من الصيغة عند اطلاقها هو ابراز اعتبار الفعل على ذمة المكلف في الخارج - وفي غيره مجازا انتهى وفيه ان الصيغة مادة موضوعة للحدث الكذائي وهيئة للنسبة فما هو الدال على الابراز مع أن الابراز معنى اسمى كيف يدل عليه الهيئة إلّا ان يكون هناك وضع آخر وهو أيضا لم يثبت للمادة المحفوفة بالهيئة فالصحيح ما ذكرنا .