Commentary
التكليف المعلق يمكن ان يكون داعيا للمكلف في ظرف العمل وهو الزمان المتأخر إذا حضر أو الزماني المتعذر إذا حصل وأكثر من هذا الامكان لا يعتبر في كون التكليف هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا وثانيا لو سلمنا ان المراد من الامكان في كون التكليف هو ما يمكن ان يكون داعيا هو امكان الدعوة إلى المكلف به في حين التكليف لكان التكليف في الواجب المعلق واجدا لهذا الامكان أيضا وذلك فيما لو كانت له مقدمات يمكن الاتيان بها قبل تحقق قيده خصوصا إذا كان تلك المقدمات من المقدمات المفوتة فان وجوب الواجب المعلق يمكن ان يدعوا المكلف ويحركه إلى الاتيان به قبل تحقق قيده وذلك بفعل مقدماته التي يتوقف وجوده بعد تحقق قيده عليها فان الاتيان ببعض اجزاء علة وجود الشئ تحصيل لناحية من نواحي وجوده ونقض لجانب من جوانب عدمه بايجاد بعض مقدمات وجوده التي تشترك جميعا في وجوده كما أشرنا إلى ذلك من قبل ، وثالثا ان ما ذكر من الفرق بين الواجب المنجز والمعلق ليس بصحيح بل التحقيق يقضى بأنه لا فرق بينهما من هذه الناحية أيضا لان الواجب المنجز بالنسبة إلى مقدماته التي يتوقف وجوده عليها كالطهارة من الحدث والخبث والسائر وغيرها بالإضافة إلى الصلاة لا ريب في انه مقيد بها بمعنى ان الوجوب تعلق بالصلاة الخاصة - اى الهيئة الخاصة المعهودة - المقيدة بهذه الخصوصيات المزبورة - اى التي يضادها هذا القيود لو وقع أثنائها كسائر المنافيات - ففرض وقوع الصلاة قبل وجود شئ منها كفرض وجود الحج قبل أيام الموسم - اى لا يتصف بالامكان الوقوعي ويتصف به بعد اتيان المقدمات فالاشكال يجرى في الواجب المطلق كما مر - فكما ان فرض وجوده قبلها يلزم منه فرض وجود الشئ قبل وجود ما يكون به تمام اجزاء ماهيته أو فرض وجود ما فرض متأخرا متقدما وهذا خلف كذلك فرض وجود الصلاة قبل الطهارة أو قبل التستر يلزم منه وجود الشئ قبل وجود خصوصياته المقوّمة لماهيته الخ واسرائه لا مانع من تعلق الإرادة الفعلية بالامر المتأخر لان الإرادة من الصفات النفسانية المتعلقة بالصورة الذهنية المنطبعة عن الخارج والحاكية عنه ولا إناطة لها بشئ وقد اطنب المحقق الاصفهاني في هذا الأمور منها في مبادى الإرادة قال في النهاية ج 1 ص 184 ان النفس - ذات منازل ودرجات ففي مرتبة القوة العاقلة مثلا تدرك في الفعل فائدة عائدة إلى جوهر ذاتها أو إلى قوة من قواها وفي مرتبه القوة الشوقية ينبعث لها شوق إلى