Commentary
البحث في كل علم لا بد ان يكون عن العوارض الذاتية لموضوعه بعد الفراغ عن ثبوته واما البحث عن أصل ثبوته بمفاد كان التامة كحجية الخبر الواحد فهو داخل في البحث عن مبادية التصديقية وخارج عن البحث في مسائله فلو كان موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بوصف الدليلية لكان البحث عن حجية الخبر الواحد بحثا عن ثبوت الموضوع وعن كون الشيء دليلا وليس بحثا عن عوارض الأدلة بوصف دليليتها بل بحث عن نفس دليليتها فتدخل في مباديه ومقدماته وكذا البحث عن حجية ظواهر الكتاب وحجية العقل وحجية الاجماع وغير ذلك من المسائل - ومن المعلوم ان البحث عن ثبوت الموضوع خارج عن مسائل العلم وداخل في مبادئه التصديقية وكذا تخرج الأصول العملية عن المسائل الأصولية لان البحث فيها ليس بحثا عن عوارض احدى الأدلة الأربعة - وكذا تخرج مباحث الاستلزامات العقلية إذ البحث فيها ليس عن عوارض الأدلة بل البحث عن أحوال الاحكام بما هي احكام مع قطع النظر عن كونها مستفادة منها ومداليل الأدلة - فلم يبق الا مباحث الالفاظ اذن تنحصر المسائل الأصولية في مباحث الالفاظ - ولأجل ذلك عدل كما مر إلى أن الموضوع ذوات الأدلة اى نفس الكتاب إلى آخره صاحب الفصول معراة عن صفة الدليلية والبحث عن دليليتها بحث عن عوارضها وليس بحثا عن ثبوت الموضوع بمفاد كان التامة ليكون خارجا عن مسائل الأصول - ولكن فيه انه على هذا أيضا يلزم خروج عدة من المسائل الأصولية عن علم الأصول منها مسألة حجية الخبر الواحد فان البحث عن حجيته ليس بحثا عن عوارض السنة ولا عن عوارض غيرها من الأدلة قال صاحب الكفاية ، ج 1 ، ص 6 ، ليس من عوارضها وهو واضح لو كان المراد من السنة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره كما هو المصطلح فيها لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمة كعمدة مباحث التعادل والترجيح بل ومسألة حجية الخبر الواحد لا عنها ولا عن سائر الأدلة فان خبر الواحد ليس من السنة بل قول الراوي والبحث عن حجية أحدهما معينا ومخيرا في المتعارضين وعن المرجحات ليس من عوارض السنة ولا شيء من الأدلة الأربعة أصلا نعم في مسائلها ما كان بحثا عن حال الدليل مثل البحث عن تعيين الظاهر والأظهر كما إذا دار الامر بين العموم الشمولي والبدلي والبحث عن تعارض السنتين أو القراءتين ونحو ذلك من حالات الدليل وعوارضه وكذا تخرج مسألة حجّية اجماع المنقول الذي لا يكون الامام داخلا فيه فإنه ليس البحث عن عوارض الدليل وكذا تخرج مسائل الأصول العملية والاستلزامات العقلية فان البحث فيها ليس عن أحد الأدلة مطلقا بل عن الاستحالة والامكان والفرق بين هذا القول والقول الأول ليس إلّا في مسألة حجية ظواهر الكتاب وحجية