تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يرجع إلى اجتماع المصلحة الملزمة وعدمها في فعل شيء واحد ، كاجتماع الوجوب وعدمه فيه ، وهذا أمر محال مع قطع النّظر عن العجز وعدم القدرة في موقف الامتثال والإطاعة . بتقريب : أنّ قيام إحدى الأمارتين على وجوب شيء موجب لحدوث مصلحة ملزمة فيه ، وقيام الأخرى على عدم وجوبه موجب لعدم المصلحة الملزمة فيه أو لزوالها عنه ، وهذا أمر مستحيل في نفسه . وقد ظهر من هذا البيان ما في كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه من الخلل ، حيث قال : « وأمّا لو كان المقتضي للحجّيّة في كلّ من المتعارضين ، لكان التّعارض بينهما من تزاحم الواجبين في ما إذا كانا مؤدّيين إلى وجوب الضّدّين [ كوجوب الحركة والسّكون ] أو لزوم المتناقضين [ كلزوم الحركة واللّاحركة ] لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكما غير إلزاميّ [ كعدم الوجوب ] فإنّه حينئذ لا يزاحم الآخر ؛ ضرورة عدم صلاحيّة ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء » . « 1 » وجه ظهور الخلل في هذا الكلام ، هو ما عرفت من استحالة اجتماع الاقتضاء واللّااقتضاء ذاتا وفي نفسه ، فلا يصل الدّور إلى مرحلة التّزاحم حتّى يقال : بعدم مزاحمة اللّااقتضاء للاقتضاء . هذا إذا كان التّعارض بوجه التّناقض . وإمّا إن كان بوجه التّضاد ، فكذلك لا يدخل التّعارض في باب التّزاحم مطلقا ، بلا فرق بين صور ثلاث من التّضاد وهي دلالة أحد الدّليلين على وجوب شيء والآخر على حرمته ، أو دلالة أحدهما على وجوب شيء ، والآخر على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 385 إلى 387 .