تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قال المولى - مثلا - لا تقتل أحدا ، حيث إنّ ترك قتل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس مساويا لترك قتل غيره ، وكذا إذا قال : لا تزن ، حيث إن الزّنا مع المحارم ليس مساويا للزّنا مع غيرها ، وكذا الزّنا مع ذات البعل ليس مساويا لغيرها وهكذا ، فيكتفى في الإطلاق الشموليّ بمقدّمات الحكمة وحدها ، بل يوجب انتفاء تلك المقدّمة ( تساوي أقدام الأفراد ) ويثبت عدم التّساوي بين العالم الفاسق والعالم غير الفاسق بحرمة إكرام الأوّل وعدم حرمة إكرام الثّاني ، ومعه يسقط البدليّ في مورد التّعارض وهو العالم الفاسق ، عن الحجّيّة . وقد أورد عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه : « أنّ الإطلاق البدليّ لا يحتاج في إحراز المساواة إلى مقدّمة خارجيّة ؛ إذ نفس الإطلاق كاف لإثبات المساواة وأنّ جميع الأفراد واف بغرض المولى ، لأنّه لو كان بعض الأفراد وافيا بغرضه دون بعض آخر ، كان عليه البيان ، فإنّ الإطلاق نقض لغرضه ، فكما أنّ نفس الإطلاق في المطلق الشّمولي يدلّ على شمول الحكم لجميع الأفراد مع تماميّة مقدّمات الحكمة ، فكذا نفس الإطلاق في المطلق البدليّ يدلّ على كون كلّ واحد من الأفراد وافيا بغرض المولى مع تماميّة المقدّمات المذكورة » . « 1 » ولا يخفى : أنّ هذا الإيراد متين جدّا . الوجه الثّالث : أنّ تماميّة الإطلاق في البدليّ متوقّفة على عدم المانع ، والإطلاق الشّموليّ صالح للمانعيّة عنه ، ولو تمسّك في دفع المانع بنفس الإطلاق البدليّ ، لزم الدّور ، لتوقّف تماميّة الإطلاق على عدم المانع المتوقّف على الإطلاق .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 380 .