هذا ، ولكن اختار المحقّق النّائيني قدّس سرّه عدم جريان الاستصحاب ، بدعوى : أنّ الشّكّ في بقاء الزّمان كاللّيل والنّهار مطلقا ، يرجع إلى الشّكّ في المقتضي ؛ إذ هو شكّ في استعداد الشّيء للبقاء في نفسه بلا حدوث شيء موجب لانعدامه ، وهذا ممّا لا يجري فيه الاستصحاب . « 1 »
وفيه : أنّك عرفت سابقا ، أنّ إطلاق روايات الاستصحاب يعمّ صورة الشّكّ في المقتضي - أيضا - فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه .
وأمّا الشّبهة الحكميّة ، فلها أقسام أربعة :
أحدها : أن يكون الشّكّ فيها لأجل شبهة مفهوميّة ؛ وذلك نظير ما إذا شكّ في مفهوم « الغروب » الّذي جعل غاية لوجوب الصّيام ، وأنّه هل هو استتار القرص ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ؟
ثانيها : أن يكون الشّكّ فيها لأجل تعارض الأدلّة ؛ وذلك نظير ما إذا شكّ في آخر وقت العشاءين ، وأنّه هل هو انتصاف اللّيل - كما هو المشهور - أو طلوع الفجر مع القول بحرمة التّأخير عن نصف اللّيل عمدا ؟ كما عن بعض .
ثالثها : أن يكون الشّكّ فيها لأجل احتمال حدوث تكليف آخر جديد بعد الفراغ عن زوال تكليف سابق لتحقّق غايته وانقضاء أمده ؛ وذلك نظير العلم بوجوب الجلوس إلى الزّوال والشّكّ في وجوبه بعد تحقّق الزّوال ، لاحتمال حدوث تكليف جديد .
رابعها : أن يكون الشّكّ فيها لأجل احتمال كون تقييد الحكم بالزّمان من باب
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 131 .