الاستصحاب في الكلّيّ ، ففي المثال المتقدّم ، حيث إنّ الشّكّ في بقاء الحدث الكلّيّ مسبّب عن الشّكّ في حدوث الجنابة الّتي لا ترتفع بالوضوء ، فمقتضى أصالة عدم حدوثها ، ارتفاع كلّيّ الحدث رأسا ، أمّا الأكبر فبالأصل ، وأمّا الأصغر فبالوجدان .
ولكن أجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه أوّلا : بأنّ بقاء الكلّيّ وارتفاعه ليس من لوازم حدوث الفرد الطّويل وعدم حدوثه ، بل إنّما يكون من لوازم كون الحادث المتيقّن الحدوث ، ذاك الفرد المتيقّن الارتفاع ، أو المتيقّن البقاء . « 1 »
وبعبارة أخرى : ليس الشّكّ في بقاء الكلّيّ مسبّبا عن الشّكّ في حدوث الفرد الطّويل كي تجري أصالة عدم حدوثه ، فتوجب ارتفاع الكلّيّ رأسا ، بل مسبّب عن الشّكّ في كون الحادث طويلا أو قصيرا ، وواضح ، أنّ كون الحادث طويلا ليس مسبوقا بالعدم كي يستصحب عدمه ؛ إذ هو حين الحدوث كان مردّدا بين الطّويل والقصير ، اللّهمّ إلّا أن يقال : باستصحاب العدم الأزليّ ، فحينئذ لا يجري استصحاب الكلّيّ .
نعم ، حدوث الفرد الطّويل مسبوق بالعدم ، فيجري فيه الأصل إلّا أنّ الشّكّ في بقاء الكلّيّ ليس مسبّبا عنه ، فلا يقدح جريان استصحاب العدم في الفرد ، بجريان الاستصحاب في الكلّيّ .
وثانيا : بأنّ الشّكّ في بقاء الكلّيّ لو سلّم كونه مسبّبا عن الشّكّ في حدوث الفرد الطّويل ، فمجرّد ذلك لا يكفي في الحكومة ، بل الملاك في الحكومة أمران :
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 311 و 312 .