والاستدلال من كون الفعل المتجرّى به من المحرّمات المولويّة كالمعاصي ، ولا بدع في ذلك .
وإن شئت ، فقل : لو سلّم دلالة الرّوايات على المؤاخذة حتّى بالنّسبة إلى قصد المعصية الزّعميّة - كما في مورد التّجرّي - لكنّها لا تدلّ على حرمة الفعل المتجرّى به واستحقاق العقوبة لأجله ، ولذا يجمع بينها وبين الطّائفة الثّانية : بحمل هذه الطّائفة على أنّ نفس السّيّئة المنويّة الّتي لم تعمل ، لا تكتب ولا محاسبة ولا مؤاخذة عليها ، لا أنّ القصد - أيضا - لا يكتب ولا يحاسب عليه ، بل يمكن أن يقال : بعدم التّنافي بين الطّائفتين من الرّوايات بهذه الملاحظة حتّى تحتاجا إلى التّوفيق والجمع .
هذا تمام الكلام في الأمر الرّابع وهو البحث عن « التّجرّي » .
القطع الموضوعيّ وأقسامه
الأمر الخامس : القطع الموضوعيّ وأقسامه
اعلم ، أنّ القطع على قسمين : أحدهما : أنّه طريقيّ وكاشف محض ، لا شأن له إلّا المرآتيّة والحكاية عن متعلّقه بلا دخل له في الموضوع ، لا تماما ولا بعضا ، ولا على وجه الصّفتيّة ، ولا على نحو الكاشفيّة ، سواء تعلّق بموضوع عينيّ خارجيّ ، أو بموضوع ذي حكم أو بحكم شرعيّ مترتّب على موضوعه .
ثانيهما : أنّه موضوعيّ ، بمعنى : يؤخذ ويجعل دخيلا في الموضوع ، بحيث لا يترتّب الحكم عليه بدون القطع ، وهذا هو مورد الكلام فعلا .
فنقول : إنّ القطع الموضوعيّ قد قسّم على قسمين :