تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وثانيا : أنّ جملة : «
ما كُنَّا
» أو «
ما كانَ
» ونحوهما ، إمّا تستعمل لنفي الصّلوح والشّأنيّة ، أو لنفي الإمكان وإثبات الاستحالة ، فتكون منسلخة عن الزّمان بالنّسبة إلى اللّه تعالى ، نظير قوله عزّ وجلّ :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
وقوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
، ونتيجة ذلك ، أنّ المقصود من الآيات هو أنّ التّعذيب قبل وصول التّكليف وقبل قيام الحجّة عليه ، لا يليق بشأنه تعالى بلا فرق بين أن تكون العقوبة دنيويّة أو اخرويّة ، وبلا فرق بين الأمم والأدوار والأزمنة ، بل هذه هي سنّة اللّه الدّائمة . الوجه الثّاني : أنّ الآية تدلّ على نفي فعليّة العقوبة ، وهذا لا يستلزم نفي استحقاقها بالمرّة ، كما هو محلّ الكلام مع الأخباريّ . وفيه : أنّ نفي الصّلوح والشّأنيّة للتّعذيب بالدّلالة المطابقيّة ، يدلّ على عدم الاستحقاق للعقوبة بالدّلالة الالتزاميّة ؛ إذ من الواضح جدّا ، أنّ مع الاستحقاق لا معنى لنفي صلوح التّعذيب وشأنيّته من اللّه تعالى قطعا . وقد أجاب الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » عن هذا الوجه ، بأنّ الأخباريّ يعترف الملازمة ويقول : بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعليّة ، فيكفي نفي الفعليّة في عدم الاستحقاق ، ونتيجة ذلك ، هو أنّ الآية تدلّ على البراءة . ولكن ردّه المحقّق الخراساني قدّس سرّه وأجاد في ذلك حيث قال ، ما حاصله : أنّ الاستدلال بالآية على البراءة ، يصير حينئذ جدليّا لا حقيقيّا ؛ إذ دلالتها على البراءة إنّما يتمّ على مبنى الأخباريّ الّذي قال : بالملازمة ، فلا ينفع بحال الاصوليّ الّذي قال :
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 23 و 24 .
مفتاح الأصول — صفحة 282 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني