أصل الدّلالة على معانيها ، كانت تابعة لها في كيفيّة الدّلالة ، أي : الدّلالة على الواحد والكثير ، فتكون دالّة على واحد عند كون الأطراف كذلك ، وعلى الكثير إذا كانت الأطراف كذلك » . « 1 »
« تتميم »
قد عرفت ممّا ذكرنا ، أنّ الحروف على قسمين :
أحدهما : الحروف الإخطاريّة الحكائيّة .
ثانيهما : الحروف الإيجاديّة الإنشائيّة .
وعرفت - أيضا - أنّ معاني القسم الأوّل لا تتدرج تحت مقولة من المقولات العشر ، بل تكون وجودات رابطة محضة ، سواء كانت من باب كون : « شيء في شيء » أو : « من شيء » أو : « على شيء » أو : « إلى شيء » أو غير ذلك ، وكذا لا تندرج معاني القسم الثّاني تحت مقولة منها ، كما لا يخفى .
هذا ولكن ذهب المحقّق العراقي قدّس سرّه إلى أنّ معاني الحروف كلّها إخطاريّة ، وأنّها هي الأعراض النّسبيّة الّتي تكون وجودات رابطيّة ، قبال الجواهر الّتي تكون وجودات نفسيّة . « 2 »
توضيح ذلك : أنّه قدّس سرّه تعرّض - قبل بيان مختاره - ، ما أشرنا إليه من التّفصيل في المعنى الحرفي ، فقال : إنّ منه ما يكون حاكيا عن أمر خارجيّ مثل : « زيد في الدّار »
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 85 .
( 2 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 46 إلى 48 .