وفيه : أنّ التّعينيّ - بناء على المختار في الوضع - تعيينيّ - أيضا - غاية الأمر ، ليس الواضع فيه شخصا معيّنا أو أشخاصا معيّنين قد عيّنوا اللّفظ للمعنى دفعة ، فصار ظاهرا فيه من أوّل الأمر بلا احتياج إلى القرينة ، بل المستعملون الكثيرون عيّنوه له واستعملوه فيه مع القرينة واحدا بعد واحد حتّى صار بعد ذلك ظاهرا فيه تدريجا ، بلا احتياج إلى القرينة .
وعليه ، ففي الوضع التّعيّني - أيضا - جعل وتعيين منسوب إلى المستعملين ، كما أنّ في الوضع التّعييني جعلا وتعيينا منسوبا إلى الواضعين .
الثّاني : تقسيمه إلى قوليّ يحصل بالقول والإنشاء ، وفعليّ يحصل بالفعل والاستعمال المقصود به تحقّق العلقة الوضعيّة - مثل أن يقول في مقام التّسمية « ناولني ولدي أحمد » أو « جئني بولدي محمّد » - كالعقود أو الإيقاعات الفعليّة المعاطاتيّة .
هذا ، ولكن قد أشكل على الوضع الفعلي بوجوه ثلاثة :
أحدها : ما يرجع إلى الإشكال الأدبي ، وهو أنّ الاستعمال لا بدّ أن يكون حقيقة أو مجازا ، والمفروض : أنّ الاستعمال في الوضع الفعليّ ، ليس واحدا منهما .
أمّا الحقيقة ، فلأنّه لم يستعمل اللّفظ فيما وضع له وضعا سابقا على الاستعمال ، بل حصل الوضع بنفس الاستعمال .
أمّا المجاز ، فلأنّه في طول الحقيقة وبعد مراعاة العلاقة الموجودة بينه وبين المعنى الحقيقيّ ، والمفروض : انتفاء الحقيقة فينتفي المجاز ، أيضا .
وفيه : أنّه لا ينحصر الاستعمال في الحقيقة والمجاز ، ولا يكون التّقسيم المذكور من ناحية العقل ولا من جانب الوحي .
ثانيها : ما يرجع إلى الإشكال العقليّ ، وهو أنّه يلزم من الوضع الفعليّ المتحقّق
مفتاح الأصول — صفحة 63
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٦٣