موضوع على حدة سوى موضوعات المسائل .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ تلك المسائل والقضايا المتألّف منها العلم ، إنّما تبحث حول شيء واحد - ولو كان عنوانا انتزاعيّا - أوسع من موضوعات المسائل ؛ ولذا يسأل : أنّ العلم الكذائي عن أيّ شيء يبحث ؟ وحول أيّ شيء تدور مسائله ومباحثه ؟ فتأمّل .
وخامسا : بأنّ موضوع كلّ علم لا بدّ أن ينطبق على مسائله ، مع أنّه ليس كذلك في علمي الفقه والفلسفة ، أمّا علم الفقه ، فإنّ موضوعه هو فعل المكلّف ، وأنت ترى ، أنّه لا ينطبق على أكثر مسائل باب الضّمان والإرث والنّجاسات والمطهّرات ، والأحكام الوضعيّة الأخرى ، كالملكيّة والزّوجيّة والحرّية والرّقيّة .
وأمّا علم الفلسفة ، فإنّ الوجود أو الموجود الّذي جعلوه موضوعا له ، لا ينطبق على مباحث الماهيّة ، مع أنّها من أهمّ المسائل الفلسفيّة ، ولا على مباحث الأعدام والسّلوب ، حيث إنّ القضايا السّلبيّة المحصّلة فاقدة للموضوع ؛ لكونها مشتملة على سلب الرّبط ، لا ربط السّلب .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الموضوع في نفس القضيّة موجود وإن كان معدوما في الخارج .
أمّا البحث الثّاني ( ماهيّة موضوع العلوم ) فهو وإن كان أجنبيّا عن علم الأصول ؛ إذ المتكفّل له هو علم البرهان ومبحث القياس البرهانيّ المنتج لليقين ، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إليه هنا .
فنقول : قد عرّف الموضوع : ب « أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه
مفتاح الأصول — صفحة 32
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٢