وفيه : أوّلا : أنّ المقام ليس من باب الشّكّ في المحصّل ؛ وذلك ، لعدم تعلّق الأمر في مثل الصّلاة بالأغراض والملاكات الخارجة عن قدرة العبد المكلّف حتّى يجب تحصيلها ، بل إنّما تعلّق بعدّة من أجزاء الصّلاة وشرائطها المقدورة للمكلّف ، فيكون كاشفا عن الغرض والملاك الكامن فيها على مسلك العدليّة القائلين بابتناء الأوامر والخطابات على الأغراض والملاكات .
وثانيا : لو سلّم ذلك ، فالصّلاة - أيضا - لو اتي بها بجميع حدودها وقيودها ، لكانت علّة توليديّة مؤثّرة بالنّسبة إلى الأغراض والملاكات ، فالمحصّل هنا - أيضا - يكون تحت اختيار المكلّف وإرادته بلا حاجة إلى توسيط إرادة أخرى .
وعليه : فبناء على فرض تعلّق الأمر بالأغراض والملاكات ، يكون مقتضى الأصل فيها هو الاشتغال .
هذا ، مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال : بالاشتغال ، بناء على القول بالإعداد - أيضا - بتقريب : أنّ عدم تحقّق السّبب ، كما أنّه قد ينشأ من قبل المولى ، كذلك قد ينشأ من قبل العبد المكلّف بعدم إتيانه للمعدّ ، وعليه ، فيجب على العبد سدّ عدمه النّاشي من قبله بإتيان كلّ ما يحتمل دخله على وجه الإعداد .
( المورد الخامس : دوران الواجب بين النّفسي والغيري )
والصّناعة تقتضي أن يذكر حكم هذا المورد في المبحث الآتي وهو تقسيم الواجب بالنّفسى والغيري ، كما فعل به المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث إنّه قدّس سرّه تعرّض