على يد والده الفاضل وأساتذة آخرين حضر عندهم في مدينة « بابل » « 1 » في مدرسة صدر ، المسمّاة فعلا بمدرسة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
يقول الفقيه الرّاحل عن نفسه قدّس سرّه : « درست إحدى الكتب الدّراسية الحوزويّة عند أستاذي وأردت منه أن يأخذ من المادّة الدّراسة أكثر من الحدّ المقرّر ، ووافق الأستاذ وأخذ يدرسني أكثر من الحصّة المقرّرة ، فقال لي : أفهمت ؟
قلت له : أتريد أن اكرّر عليك ما طرحته من المسائل ، فألقيت عليه جميع ما ذكره عن حفظ » فبهر الأستاذ من ذكائه ونبوغه .
ومن « مازندران » شدّ الرّحال إلى مدينة « طهران » واشتغل بالتّحصيل ما يقارب السّنتين ، ثمّ هاجر إلى مدينة « قم المقدّسة » وبقي ما يقارب سبعة أشهر في مدرسة الفيضية المباركة .
وفي سبيل الهدف النّبيل الّذي رسمه لنفسه ، كان يمرّ على الفقر والأزمّات المعيشيّة في تلك الأيام مرور الكرام ، مركّزا همّه في ما نذر نفسه من أجله ، حتى استحوذ ليستوعب التّحصيل والتّدريس على أغلب ساعات يومه ، مكتفيا من النّوم بأربع ساعات ، بل أقلّ .
ولقد آتى جهده الحثيث هذا أكله ، فجعله - منذ صغره - مورد أمل وإجلال وإكبار من أساتذته الفضلاء حتى قال أحد العلماء :
« إني طيلة حياتي ومنذ أن عاشرت طلّاب العلوم ، لم أر مثله في دقة النّظر » نظرا لما وجده فيه من فطنة وذكاء . . . ونبوغ مبكّر .
هجرته إلى مشهد المقدسة :
في أوائل سنة 1375 ه . ق . هاجر إلى مشهد المقدّسة حاضنة الإمام الثّامن من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام فاشتغل بإكمال السّطح العالي ، ومقدار من دروس الخارج في الفقه والأصول ، عند أساتيذ وأفاضل الحوزة
هامش
( 1 ) - مدينة من مدن محافظة مازندران ، شمالي إيران .