الأمّة كافّة .
ومنه يعلم أنّ لنا أحكاما أخر غير المعلومات يجب علينا متابعتها ، ولا يمكن ذلك إلّا باستخراج هذه الأحكام من مأخذ ومناط ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بتحصيل المأخذ وتعيينه من بين الأمور التي يصلح كونها مأخذا لها ومناطا . فيكون تعيين المأخذ واجبا علينا بالضرورة ونكون مكلّفين بتعيينه من بين هذه الأمور كلّا أو بعضا . ولذا نرى العلماء من صدر زمان الاستنباط إلى هذا الزمان يبحثون عن المأخذ والمناط .
ثمّ الكتاب وإن كان معلوم الحجّيّة على ما ذكرنا إلّا أنّه لا يظهر منه إلّا أقلّ قليل من الأحكام الذي يعلم ثبوت الزائد منه ضرورة أيضا ، مع أنّ ما يظهر منه أكثره أمور مجملة لا يمكن امتثالها إلّا بعد استخراج تفاصيلها .
[ المقدّمة ] الثالثة : [ في حجية الاخبار الآحاد في الجملة ]
قد ذكرنا أنّ محلّ النزاع في هذه المسألة هو حجّيّة مطلق تلك الأحاديث المرويّة عن الحجج « 1 » إلّا ما بالدليل قد خرج ، وأمّا حجّيّتها ووجوب العمل بها في الجملة فهو ممّا لا يصلح محلّا للنزاع أصلا ، بل هو صار ضروريّ المذهب والدين ، وليس علمنا بوجوب العمل في الأحكام بتلك الأخبار في الجملة أضعف من علمنا ببقاء التكاليف كذلك .
ونعلم قطعا أنّه لو تركت الأحاديث رأسا خرب الدين والمذهب ، والتارك لها يؤاخذ ويعاقب ، ويبطل أحكام شرع الرسول ويصبح الدين غير ما أتى به ، كما صرّح به المفيد « 2 » ، ناقلا عن بعض المشايخ « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي ما عبّر عنه سابقا بالخبر الواحد من حيث هو هو .
( 2 ) . رسالة عدم سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : 18 - 20 ( ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج 10 ) ؛ ونقله المصنّف عن رسالة الانتهاء للمفيد في مناهج الأحكام : 169 ، الفصل الثاني ، السنّة ، منهاج في حجّيّة خبر الواحد .
( 3 ) . وهو الصدوق في الفقيه 1 : 359 - 360 .