جزءا ممّا ينبغي الاعتقاد به .
زوّد علم الأصول اللغة بكثير من البحوث لم يكن قد تناولها اللغويون أو تناولوها بنحو ضعيف ، من قبيل علاقة اللفظ بالمعنى وبحوث الوضع وتحليل المعنى الاسمي والحرفي .
ولهذا العلم تبادل معرفي مع علم الأخلاق ، وذلك حيث يبحث الحسن والقبح العقليان ، وأنّ الإلزام فيهما عقلي ، وهو في مضمونه ممّا اشترك مع علم الأخلاق الذي يبحث في العقل العملي لا النظري ، ويحدّد ما ينبغي فعله عمّا لا ينبغي فعله .
كان الأصول علما يتضمّن بحوثا في علم الدراية والكلام ، فكان يشمل بحوثا مثل بحث تواتر الخبر والعصمة والنسخ لكنّها انفصلت عنه شيئا فشيئا ، فالحق التواتر بالدراية والعصمة بالكلام والنسخ بعلوم القرآن . بالطبع تضمّن الأصول القديم لهذه البحوث لا يعني ابتداعه لها بالضرورة ، بل يكشف عن التبادل المعرفي بين العلوم المزبورة وعلم الأصول .
يتضمّن أصول الفقه الحالي ، وبخاصة الشيعي منه ، نظريات جديرة بالاهتمام في علم اللغة والفلسفة ، من قبيل بحث الهرمنوطيقا وتفسير الوضع بالتعهّد أو الالتزام . . .
وباعتبار هذا الترابط بينه وبين باقي العلوم لا يستبعد ابتداع علوم تتوسّط علم الأصول والعلوم ذات الصلة بالخصوص علم اللغة والفلسفة ، وبوادره اتساع رقعة البحوث من هذا القبيل ، كبحث الهرمنوطيقا وفلسفة أصول الفقه وما شابه .
1 - 2 - العلاقة المتبادلة بين الأصول الشيعي والأصول السني
المعجم الذي بين يدي القارئ دوّن بنحو مقارن ، أي لم يختص بأصول المدرسة الشيعية أو السنية فحسب ، بل كان شاملا لجميع المدارس والاتجاهات المدوّنة في هذا العلم . وقد جاء هذا تكميلا لدراساتي في مجال أصول الفقه المقارن ، حيث سبق وأن نشرت بحوثا مقارنة في هذا المجال تحت عنوان ( دراسات مقارنة في أصول الفقه ) وبحوثا أخرى في ذات الموضوع لم تنشر بعد ، نأمل نشرها ضمن الموسوعة الأصولية المقارنة المزمع طبعها من قبل مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية .
مضافا إلى ذلك فإنّ العلاقة بين البحوث الأصولية التي قام بها الشيعة والتي قام بها السنة وثيقة جدا ، وممّا لا يمكن فصلها ، فإنّ أحدهما يكمّل الآخر ، وفصلهما يعني تجريد