الاجتهاد بواسطة القياس والتمثيل أو تنقيح المناط أو تحقيق المناط أو تخريجه ، وحينئذ لا معنى لاستحداث مصطلح جديد ، وبذلك لا بدّ وأن يتركّز النظر في حجّيّة هذه الوسائل وقد ثبت عندنا عدم حجيّة القياس وتنقيح المناط الظنّي وكذلك تحقيق المناط أو تخريجه .
وإمّا أن يكون الاستصلاح بناء على هذا التعريف مصحّحا لاعتماد المجتهد الوسائل غير العرفيّة لفهم العمومات ، وذلك من الاجتهاد بالرأي ، والذي ينتج تدخّل العناصر الذاتيّة في فهم النصّ ، وقد أثبت الإماميّة عدم حجيّة التفسير بالرأي .
هذا ما يمكن بيانه في المقام ولعلّنا نستوفي البحث في مقامات أخرى .
* * *
541 - المعاني الحرفيّة والمعاني الاسميّة
الحرف في مصطلح الأصوليّين لا يختصّ بالحروف النحويّة بل يتّسع ليشمل مطلق الهيئات التركيبيّة التامّة والناقصة وهيئات الأفعال وأسماء الفاعلين ومطلق الاشتقاقات الصرفيّة .
وعليه فكلّ مدلول ينقدح بواسطة ذلك يكون معنى حرفيّا ، فكما أنّ مدلول ( في ) و ( حتّى ) ولام التعليل معنى حرفي فكذلك يكون مدلول هيئة الفعل الماضي واسم الفاعل وهيئة الربط بين المبتدأ والخبر والمضاف والمضاف إليه .
وأمّا الاسم فهو كلّ مادّة وضعت بترتيب خاصّ لتكون دالّة على معنى مستقلّ يمكن فهمه منها دون الحاجة إلى أن تكون في إطار جملة تامّة أو ناقصة ، وذلك مثل أسماء الأجناس وموادّ الأفعال والأعلام الشخصيّة .
فاسم الجنس مثل أسد والخبز وموادّ الأفعال مثل الضرب من ( يضرب ) وضعت لمعان استقلاليّة تفهم ابتداء بواسطة موادّها ولا يفتقر فهمها إلى وقوعها في سياق هيئة أو جملة تامّة أو ناقصة .