ذلك يتوقّف على أن يكون المناط الموجب لثبوت الحكم في الكبرى متوفرا في المجهول التصديقي حتّى يمكن استنتاج ثبوت الحكم للمجهول التصديقي ، وقد قلنا انّ اتّحاد الحكم في القضايا الخارجيّة لا يعبّر عن وحدة المناط ، ومن هنا لا يمكن استنتاج ثبوت نفس الحكم للمجهول التصديقي بواسطة ثبوته لموضوع القضيّة الخارجيّة .
الثاني : انّ القضيّة الخارجيّة الكليّة لا تكون - كما ذكرنا - إلّا بعد احراز تمام الأفراد المجعول عليها الحكم ، فلا يفترض في موردها الجهل بحال فرد من أفراد القضيّة الخارجيّة الكليّة ، ولو اتّفق الجهل بحال فرد فإنّه لا يصحّ جعل الحكم على تمام الأفراد ، ومن هنا لا يكون هناك معنى لتشكيل قياس لغرض استكشاف حال فرد ، وذلك لأنّ تمام الأفراد لا بدّ وأن تكون معلومة حين جعل الحكم على موضوع كلّي .
فحينما يقال : « هلك كلّ من في الدار » فإنّ هذا يقتضي لزوم العلم بتمام الأفراد الموجودين في الدار وإلّا لم يصحّ الحكم على كلّ من في الدار بالهلاك ، ومع علمه بذلك لا معنى لافتراض الجهل بحال واحد من أفراد من في الدار ، ولو اتّفق الجهل فإنّه لا يصحّ جعل القضيّة الخارجيّة كليّة ، ولو صيغت والحال هذه فإنّها لا تكشف عن حال الأفراد المجهولة الحال ، لأنّ أصل الكليّة مجهول ، والمجهول لا ينتج معلوما كما هو واضح .
ومن هنا لو شكّل قياسا كبراه قضيّة خارجيّة لما كان نافعا بعد افتراض العلم بحال تمام الأفراد ، فلا نجهل بحال فرد حتى ندفعه بواسطة القياس ومع افتراض الجهل بحال بعض الأفراد لا تكون القضيّة الخارجيّة الكليّة منتجة بعد افتراض انّها مجهولة وغير محرزة .
ثمّ انّ كلّ ما ذكرناه لا يختلف الحال فيه بين القضايا الخبريّة والقضايا الإنشائيّة مثل : « أكرم كلّ
المعجم الأصولى — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٨٤