هنا كانت القدرة المنوط بها وجوب الوفاء بالشرط شرعيّة .
وأمّا مثال الفرض الثاني فهو وجوب الصلاة فإنّه غير منوط بأكثر من القدرة التكوينيّة على متعلّقه وهي الصلاة ، ومن هنا كانت القدرة المنوط وجوب الصلاة بها عقليّة .
وبهذا يتّضح انّ الفرق بين القدرة الشرعيّة والقدرة العقليّة هو انّ القدرة الشرعيّة عبارة عن القدرة التي يستقل العقل بإدراك إناطة التكليف بها مع إضافة قيد عدم وجود مانع شرعي عن التكليف ، فمجموع القيدين يعبّر عنهما بالقدرة الشرعيّة .
وأمّا القدرة العقليّة فهي القدرة التي يستقلّ العقل بإناطة التكليف بها ، وهذه هي القدرة التكوينيّة .
* * *
477 - قرينة الحكمة
وهي قرينة عامّة يتعرّف بواسطتها على إرادة المتكلّم للإطلاق من اسم الجنس ، وذلك لأنّ الإطلاق كالتقييد خارجان عمّا هو الموضوع له اسم الجنس كما هو المعروف بين الأصوليين بعد سلطان العلماء رحمه اللّه .
وكيف كان فقد ذكر لقرينة الحكمة مجموعة من المقدّمات متى ما توفّرت عرفنا انّ المتكلّم أراد الإطلاق من اسم الجنس ، ومتى ما اختلّت بعض هذه المقدّمات لا يكون استظهار إرادة الإطلاق من اسم الجنس ممكنا .
المقدّمة الأولى : هي احراز أن لا يكون ثمّة مانع يمنع المتكلّم عن بيان تمام مراده من تقيّة أو نحوها ، إذ لو كان ثمّة مانع لكان من المحتمل إرادة التقييد إلّا انّه لم يتمكّن من بيانه بسبب وجود المانع .
المقدّمة الثانية : هي إحراز كون المتكلّم في مقام البيان لا أن يكون في مقام الإهمال والإجمال ، إذ لو كان كذلك لم يكن من الممكن استظهار إرادة الإطلاق بعد ان لم يكن بصدد البيان من هذه الجهة .
والمراد من لزوم إحراز انّ المتكلّم في مقام البيان هو احراز انّه بصدد بيان