تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
للشارع فهو بالإضافة إلى منافاته للدعوى ، إذ انّ ذلك يعبّر عن انّ مناط الأحكام ليس هو العرف ، وانّ انما هو كاشف ، بالإضافة لذلك فهو منقوض بالموارد الكثيرة التي لو ادعينا انّ أكثر الأعراف التي كانت متداولة قد ردع عنها الشارع لما كان في هذه الدعوى مجازفة . إلّا ان يقال انّ المقصود هو الأعراف الناشئة بعد أن أصبح للمسلمين كيان . إلّا انّ ذلك أيضا لا ينفع ، لأنّ الأعراف التي نشأت بعد ذلك لو كانت متلقاة عن الشارع فهو خروج عن الفرض ، ولو لم تكن كذلك فإنّه يرد عليها ما ذكرناه آنفا ، بالإضافة إلى ما نشاهده من منافاة كثير من الأعراف الطارئة - بعد ان أصبح للمسلمين كيان - للأحكام الثابتة بالكتاب والسنة . على انّ الأعراف لو كانت من مناطات الأحكام لما كان ثمّة معنى لتصدى الشارع لبيان أحكام كثير من المعاملات التي كانت متداولة ومتعارفة ، فنلاحظ انّ الشارع ألغى بعض الشروط المتعارفة وقال انّ كلّ شرط حلّل حراما أو حرّم حلالا فهو باطل وانّ كلّ شرط ينافي كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو باطل ، وأضاف شروطا لم تكن متعارفة ، وألغى بعض العقود والإيقاعات التي كانت متداولة بين الناس . كما نلاحظ انّ سيرة المتشرّعة والمتديّنين بل جميع المسلمين جارية على مراجعة الشارع في كلّ شيء حتى في الأمور المتّصلة بما هو متعارف ومألوف ، فلو كانت الأعراف من مناطات الأحكام لكان على الشارع أن يحيل الناس عليها ، ولما كان من مبرّر لتصدّيه لبيان تفاصيلها ، ولكان ذلك من الوضوح بحيث لا يخفى على أحد لشدّة اتّصال الدعوى لو كانت ثابتة بعامة المكلّفين . الجهة الثانية : هي انّه هل يكون التعارف والتباني على شيء كاشفا عن الحكم الشرعي أو لا ؟ نقول : انّ هذا التعارف ان كان