تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
غايته ، إذ لا يعقل ان يغفل جميع المتشرعة عن ذلك مع حرصهم باعتبارهم متشرعة على أن لا يخرجوا عن الإطار الشرعي في جميع شؤونهم الحياتيّة . ومع اتضاح المراد من السيرة المتشرعيّة يتّضح إناطة دليليتها وحجيّتها بمعاصرتها لزمن المعصوم عليه السّلام ، بمعنى انّه لا بدّ من احراز انّ السيرة المتشرعيّة الفعليّة لها امتداد يتصل بعصر الظهور للمعصوم عليه السّلام وإلّا لم تكن صالحة للدليليّة والكاشفيّة عن الحكم الشرعي ، وذلك لأنّ التمسك بالسيرة المتشرعيّة انما هو لاستكشاف وجود دليل شرعي لم يصل الينا بواسطة الأخبار المنقولة عن المعصوم عليه السّلام ، فإذا لم تكن السيرة معاصرة للمعصوم عليه السّلام فكيف يتسنّى لنا احراز وجود دليل شرعي اعتمده المتشرعة إلّا انّه لم يصل الينا نصه والحال انّ السيرة انعقدت بعد عصر المعصوم عليه السّلام . وبتعبير أدق : انّه مع افتراض معاصرة السيرة للمعصوم عليه السّلام لا يكون ثمة احتمال لتلقيهم رأي الشارع بواسطة الحدس ولو كان لكان موهوما ، إذ انّ فرص التعرّف الرأي الشرعي بواسطة الحس أو ما يقرب منه متوفرة ومتكاثرة لقربهم من المعصوم عليه السّلام أو ممن يسمع منه ويرى فعله ويشاهد تقريره ، فلو اتفق بعد البعض أو غفلتهم أو ضعف إدراكهم فإنّ ذلك لا يتفق للجميع كما هو مقتضى حساب الاحتمالات ، وهذا بخلاف السيرة المنعقدة بعد عصر النص فإنّ من المحتمل قويا اعتمادهم على الحدس وفتاوى الفقهاء والتي يكون أحسن حال يفترض لها هو الإجماع . ثم انّه اتّضح مما بيناه أيضا انّ حجيّة السيرة المتشرعيّة غير منوطة باحراز عدم الردع ، إذ لا مبرّر لهذا الشرط بعد ان كانت السيرة المتشرعيّة كاشفة بنحو الإن عن وجود دليل شرعي هو واقعا مستند السيرة ، نعم لو كانت السيرة المتشرعيّة مناسبة لما يقتضيه
المعجم الأصولى — صفحة 186 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني