الطبيعة على أيّ فرد من أفرادها ، فالحكم واحد في مورد الاطلاق البدلي ومتعلّق بصرف طبيعة العالم .
وباتّضاح ذلك نقول : انّ المعروف بينهم انّ هذا المورد من صغريات التعارض البدوي والذي يمكن معه الجمع العرفي ، وانّ مقتضى الجمع العرفي هو تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي . ومن هنا يكون المقدم في المثال - في مادة الاجتماع - هو حرمة إكرام الفاسق العالم ، وبه لا يكون إكرامه امتثالا للأمر بالطبيعة في الدليل الثاني .
وفي مقابل هذه الدعوى ذهب الشيخ صاحب الكفاية رحمه اللّه إلى عدم وجود ما يبرّر التقديم بعد ان كان الإطلاق في كلا الدليلين مستفادا من مقدمات الحكمة .
وقد ذكر المحقق النائيني رحمه اللّه لصالح الدعوى الأولى ثلاثة وجوه نبيّن واحدا منها :
انّ تقديم الإطلاق البدلي معناه نفي الحكم المفاد بواسطة الاطلاق الشمولي عن الفرد الواقع في مادة الاجتماع بخلاف العكس ، فإنّ القول بتقديم الشمولي لا يلزم منه ذلك ، وغاية ما يلزم هو تضييق دائرة الخيار للمكلّف ، بحيث لولا الإطلاق الشمولي لكانت دائرة التخيير للمكلّف أوسع ، إذ يمكنه تطبيق امتثال الأمر بالطبيعة على الفرد الواقع في مادة الاجتماع .
وبيان ذلك : انّ الإطلاق الشمولي - كما ذكرنا - يقتضي انحلال الحكم إلى أحكام بعدد أفراد الطبيعة ، فكلّ واحد من هذه الأحكام له طاعة ومعصية مستقلّة فلا يكون امتثال واحد منها مجزيا عن امتثال الآخر ، فلا بدّ من امتثال الآخر وما بعده وهكذا .
وأما الإطلاق البدلي فليس كذلك بل هو حكم واحد متعلقه صرف
المعجم الأصولى — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥٣٢