القسم الأول : أن يكون إجراء الاستصحاب في الطرفين مؤديا للعلم بالمخالفة العمليّة للواقع ، أي مؤديا للوقوع في المعصية .
ومثاله : ما لو كان المكلّف يعلم بعدم وجوب الإنفاق على زوجتيه لنشوزهما ، ثم علم اجمالا برجوع إحداهما للطاعة . فهنا لو أجرينا استصحاب عدم وجوب الإنفاق على الزوجة الأولى وكذلك الثانية لكان ذلك مقتضيا للمخالفة القطعية العمليّة .
وفي هذه الصورة ذهب جمع من الأصوليين إلى سقوط الاستصحابين عن الحجيّة ، وذلك لأن نسبتهما لدليل حجيّة الاستصحاب واحدة ، فجعل الحجيّة لأحدهما دون الآخر بلا مرجّح ، وجعلها لهما معا يستلزم الترخيص في المعصية ، فلا يبقى سوى التخيير أو التساقط ، والأول مفتقر إلى دليل مفقود فيتعيّن الثاني ، وهو سقوطهما معا عن الحجيّة .
القسم الثاني : أن لا يكون إجراء الاستصحاب في الطرفين مؤدّيا للعلم بالمخالفة العمليّة للواقع ، أي لا يكون مؤديا للوقوع في المعصية ، غايته ان إجراء الاستصحاب في الطرفين موجبا للعلم بالمخالفة الالتزامية للواقع .
ومثاله : ما لو علم المكلّف باشتغال ذمته بقضاء صلاتين هي صلاة الظهر وصلاة المغرب ثم علم اجمالا بقضاء إحداهما ، فهنا لو أجرى استصحاب اشتغال الذمّة بصلاة الظهر واستصحاب اشتغال الذمّة بصلاة المغرب لما لزم من ذلك العلم بمخالفة الواقع عملا .
وهنا اختلف الاعلام ، فذهب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه والمحقّق النائيني رحمه اللّه إلى عدم جريان كلا الاستصحابين بل يسقطان بالمعارضة ويكون المرجع هو منجزيّة العلم
المعجم الأصولى — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥٢٨