المخالفة لما قامت الحجة الشرعية على لزومه .
فحينما يكون مقتضى الاستصحاب أو الاشتغال هو اللزوم فإنّ مخالفة المكلف لما هو مقتضى الاستصحاب يعدّ تجريا لو اتفق عدم مطابقة مؤدى المنجّز الشرعي للواقع ، وهذا بخلاف الانقياد فإنّه لو كان الجاري في مورد من الموارد أصل البراءة المقتضية للسعة إلّا انّ المكلف وبسبب احتماله للمطلوب الشرعي عمل بما هو مقتضى احتماله فإنّه يعدّ منقادا .
وكيف كان فالانقياد يكشف عن حسن سريرة المنقاد ، وهل يستحق المثوبة على ذلك أو لا ؟
يحتمل عدم الاستحقاق ، وذلك لأن الثواب مترتب على موافقة المأتي به للامر المولوي . كما يحتمل الاستحقاق للثواب ، وذلك لأن بناء العقلاء قاض بترتب الثواب بمجرّد كون العبد في مقام الجريان على وفق ما تقتضيه عبوديته لمولاه . ومن هنا ذهب جمع من الأعلام إلى استحقاق المكلّف للمثوبة على الانقياد ومنهم الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية رحمهما اللّه .
* * *
166 - الأوامر الإرشاديّة
تنقسم الأوامر سواء المدلول عليها بالصيغة أو بالمادّة أو بشيء آخر إلى قسمين : أوامر مولويّة وأوامر إرشاديّة ، وهذا التقسيم إنّما هو بلحاظ ما تكشف عنه الأوامر .
أمّا الأوامر المولويّة : فهو ما يكون مدلولها حكما من الأحكام التكليفيّة الطلبيّة والتي هي الوجوب والاستحباب ، ومولويّتها ناشئة عن أنّ المولى يجعل هذه الأحكام على عهدة المكلّف بحيث يكون المكلّف مبعوثا نحو تحقيق متعلّقاتها أداء لحقّ المولويّة للمولى ، غايته أنّ المولى قد