قبح العقاب بلا بيان - فإنّه يصبح منجزا عقلا . هذا حاصل ما أفاده السيد الصدر رحمه اللّه .
* * *
155 - الانحلال الحقيقي
المراد من الانحلال الحقيقي هو زوال العلم الإجمالي وجدانا بحيث لو راجع المكلّف نفسه لوجد انّ العلم الإجمالي قد زال .
ولكي يتّضح المراد من ذلك نذكر بعض التطبيقات التي ينحلّ معها العلم الإجمالي حقيقة ووجدانا ، ثم نستخلص من ذلك الضابطة للانحلال الحقيقي .
التطبيق الأول : لو علم المكلّف بنجاسة أحد إناءين ثم علم بأن منطبق المعلوم بالإجمال هو الإناء الأول ، فهنا لا إشكال في انحلال العلم الإجمالي وسراية العلم من الجامع إلى الفرد المعلوم انّه هو منطبق الجامع حقيقة وواقعا . وسراية العلم من الجامع إلى طرفه المعيّن هو المنشأ لانحلال العلم الإجمالي حقيقة ، إذ انّ بقاء العلم الإجمالي منوط بعدم السراية والفرض هو تحققها .
وهنا لا بدّ من التنبيه على انّ منشأ الجزم عادة بكون منطبق الجامع هو هذا الفرد المعيّن هو العلم باشتمال الطرف الواقعي المعلوم بالإجمال على علامة خاصة . فهذا هو ما أوجب حصول الجزم بانطباق المعلوم بالاجمال على الفرد المعين باعتبار انّ ذلك الفرد مشتمل على نفس العلامة المعلوم اشتمال الطرف الواقعي عليها .
ففي مثالنا لو كانت النجاسة المعلومة بالإجمال مسببة عن العلم بخمرية واحد من الإنائين غير المعين ، فحينئذ لو علم انّ الإناء المشتمل على الخمر هو الأول فإنّ العلم بالجامع يسري للفرد المعلوم خمريته .
التطبيق الثاني : لو علم المكلّف