الحكمة ، إذ انّ مقدمات الحكمة تفترض وجود موضوع يكون المتكلم في مقام بيان حدوده المتناسبة مع الحكم بنظره ، وهذا يقتضي نفي القيود عن الموضوع - عند عدم ذكرها - وتضييق الموضوع بالقيود عند ذكرها ، فيختلف حال الموضوع سعة وضيقا باختلاف ما يعرض عليه من اطلاق أو تقييد . فالاطلاق بمعنى نفي القيود يكون ناشئا عن مقدمات الحكمة والتقييد يكون ناشئا عن ذكر القيود .
أما الإطلاق المقامي فالموضوع المذكور لا يختلف حاله بذكر الموضوع الآخر أو عدم ذكره ، وهذا ما يكشف عن انّ الظهور في الإطلاق المقامي هو شيء آخر غير مقدمات الحكمة ، ومن هنا قالوا انّ الإطلاق المقامي ينشأ عن قرينة خاصة . وقد ذكر السيد الصدر رحمه اللّه انّها على نحوين :
الأول : ان يصرّح المتكلم انّه في مقام تعداد موضوعات الحكم المذكور ، وحينئذ فكلّ موضوع لم يذكره فهو منفي بالإطلاق المقامي أي انه غير مشمول للحكم المذكور .
ومثاله ما لو قال المولى : « ساحصي لكم مستثنيات الغيبة » ثم أخذ في تعدادها ، فلو وقع الشك - بعد ان أنهى المولى كلامه - في الطفل المميّز ، وانّه مشمول للحكم المذكور إلّا انّ المولى أهمل ذكره أو انّه غير مشمول للحكم ؟
فهنا يمكن التمسك بالاطلاق المقامي لنفي موضوعية الطفل المميز للحكم بجواز الغيبة ، إذ لو كان موضوعا لجواز الغيبة لذكره المولى ، وذلك لانّه في مقام تعداد موضوعات الحكم كما دلّ على ذلك تصريحه أو ظهور كلامه في انّه بصدد احصاء مستثنيات الغيبة .
الثاني : ان يكون الإطلاق المقامي مستفادا من طبيعة الموضوع مع
المعجم الأصولى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٩٦