على ثبوته دليل .
ومن هنا عدّ قدماء الأصوليين هذا النحو من الاستصحاب من الأدلة العقلية ، إذ انّ مستنده عندهم - كما أفاد ذلك الفاضل التوني وغيره - هو ما يدركه العقل من قبح التكليف بما لا يطاق ، ويمكن تقريب ذلك بأحد وجهين :
الأول : انّ المفترض هو انّ المكلّف بذل الوسع في البحث عن التكليف ولم يتمكن من الوصول اليه ، وهذا معناه انّ الوصول للتكليف خارج عن طاقة المكلّف ، فمطالبته بالتكليف حينئذ تكليف بما لا يطاق .
الثاني : انّ الجاهل بالتكليف يستحيل منه الانبعاث عن التكليف وحينئذ يكون تكليفه بما لا يتمكن من الانبعاث عنه تكليف بما لا يطاق .
وبتقريب آخر ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه انّ امتثال التكليف لا يكون إلّا بقصد امتثاله ، ومع جهل المكلّف به لا يكون قصد الامتثال منه ممكنا ، وحينئذ يكون تكليفه بما لا يتمكن من امتثاله - لعدم القدرة على قصد امتثاله - تكليفا بما لا يطاق .
* * *
64 - استصحاب حكم المخصص في العموم الأزماني
والبحث في المقام عن حكم الفرد المخصص لو كان تخصيصه محرز في زمان ثم وقع الشك في حكمه بعد ذلك الزمان ، فهل المرجع هو عموم العام الأزماني أو انّ المرجع هو استصحاب حكم المخصص .
مثلا قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
18 يدلّ باطلاقه أو عمومه على لزوم كل عقد وانّ هذا اللزوم ثابت للعقد على امتداد الزمن ، فلو قام الدليل الخاص على انّ البيع الذي يكون المبيع فيه معيبا ليس لازما حين انكشاف العيب للمشتري وانّ له خيار العيب ، بمعنى انّ له فسخ العقد