ضمن الفرد ذي العنوان ، ولمّا لم نكن نحرز انطباق الفرد ذي العنوان على الفرد الأول يقع الشك في بقاء الكلّي .
ومثاله : ما لو علم المكلّف بغرق ولده زيد فهو اذن يعلم بغرق إنسان ، ولو اتفق ان علم أيضا بغرق شاب إلّا انّه لم يحرز انّ هذا الشاب هو ابنه زيد أو انّه فرد آخر . ثم انّ هذا المكلّف لو انقذ ولده من الغرق فإنّه يظلّ محتملا لبقاء كلّي الإنسان في حالة الغرق ، وذلك لاحتمال ان يكون عنوان الشاب المعلوم كونه في حالة الغرق هو فرد آخر غير ولده الذي أنقذه ، وحينئذ يقع البحث في جريان استصحاب الكلّي في هذا الفرض .
* * *
61 - استصحاب المفهوم المردد
والمفهوم المردد هو الكلّي الذي يدور معناه بين معنيين متباينين أو بين معنيين أحدهما أوسع دائرة من الآخر .
ومثال الأول : ما لو قال المولى « ذات القرء لا يصح طلاقها » فإنّ القرء مردد بين معنيين متباينين ، فإمّا ان يكون المراد منه الطهر أو يكون المراد منه الحيض .
ومثال الثاني : عدم جواز الصلاة خلف الفاسق ، فإن مفهوم الفاسق مردد بين مرتكب الكبيرة والصغيرة ، وهذا يقتضي ضيق دائرة المفهوم ، وبين مرتكب الكبيرة فحسب .
أما في حالات دوران المفهوم بين متباينين وعدم وجود قدر مشترك بينهما فلا مجال للاستصحاب ، لأن الأثر الشرعي المترتب على المفهوم المردد لا نحرز ترتّبه على المعنى الأول ولا على المعنى الثاني .
فلو علمنا بتحيض المرأة ثم شككنا في بقائها على حدث الحيض ، فهنا لا يمكن استصحابه حدث الحيض لترتيب الأثر الثابت لمفهوم القرء وهو صحة الطلاق ، وهكذا لو كانت الحالة