العدة ، فعند ما يثبت لنا انّها في العدة بواسطة الوجدان أو التعبد فإنّ ذلك ينقّح صغرى الدليل الشرعي القاضي بحرمة الزواج من ذات العدّة ، وعندها تترتب الحرمة بلا حاجة إلى توسط شيء آخر ، فترتّب الحكم الشرعي هنا مسبب عن ثبوت موضوعه .
وبهذا اتّضح المنشأ للتعبير عن الاستصحاب المنقّح لموضوع الحكم بالاستصحاب السببي ، واتضح أيضا منشأ التعبير عن الاستصحاب للحكم بالاستصحاب المسببي وانّ وقوعه في رتبة الحكم يقتضي ان يكون ثبوته مسبّبا عن ثبوت موضوعه والشك فيه مسبب عن الشك في ثبوت موضوعه .
ثم انّ نتيجة الاستصحاب السببي قد تنافي نتيجة الاستصحاب المسبّبي وقد لا يكون بينهما تناف .
ومثال الأول : لو علم المكلّف بطهارة ماء ثم شك في بقائه على الطهارة فإنّ له ان يستصحب طهارته ، ولو كان يعلم بوجوب الاغتسال ثم شك في بقاء الوجوب فإنّ ذلك يقتضي استصحاب الوجوب ، وهنا نقول : انّه لو كان منشأ الشك في بقاء الوجوب هو طهارة الماء الذي اغتسل به فإنّ استصحاب الوجوب يكون مسبّبيا باعتبار انّه نشأ عن الشك في الموضوع ، ويكون استصحاب طهارة الماء سببيا باعتباره واقعا في رتبة الموضوع وانّ الشك في الطهارة هو السبب في الشك في بقاء الوجوب .
وتلاحظون انّ مقتضى الاستصحاب السببي هو ثبوت الطهارة ، وهذا ينتج عدم وجوب الاغتسال ، وان مقتضى الاستصحاب المسبّبي هو وجوب الاغتسال ، فنتيجة الاستصحابين متنافية .
وفي مثل هذا الفرض لم يختلف أحد في تقديم الاستصحاب السببي على
المعجم الأصولى — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٥٦