الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
11 فأحقية الذي يهدي للحق بالاتباع ليست في مقابل استحقاق من لا يهدي للاتباع ، فالذي لا يهدي لا يستحق الاتباع بل يحرم اتباعه .
وبتمامية استظهار هذا الاحتمال تكون الآية غير نافعة لاثبات ما يروم القوم إثباته من حجية الاستحسان ، وما قد يقال من انّه يمكن إثبات حجية الاستحسان بواسطة التمسّك باطلاق اللذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
نقول إنه لو تم الإطلاق - بناء على هذا الاحتمال - فإنّ الإشكال الوارد على المعنى الأول من الاحتمال الثاني لمعنى « الأحسن » وارد هنا أيضا فراجع .
الدليل الثاني : قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
12 .
وهذه الآية الشريفة تحتمل عدة احتمالات نذكر أهمها :
الاحتمال الأول : انّ الآية الشريفة في صدد التأكيد على اتباع التكاليف الإلزامية ، فإنها أحسن ما انزل من اللّه جلّ وعلا ، وذلك في مقابل الأحكام التكليفية الغير الإلزامية ، فهي وان كانت حسنة إلّا التكاليف الإلزامية أحسن ، ولعل منشأ الأحسنية هو ان الملاكات في موردها تامة ، فالأحسنية بلحاظ ما يعود على المكلّف من نفع وما يندفع عنه من ضرر ، أو بلحاظ انّ اتباعها هو المنجي من النار ، وأما التكاليف غير الإلزامية فهي بالإضافة إلى انّ ما يعود منها على المكلّف ليس بمستوى ما يعود عليه من اتباع التكاليف الإلزامية ، فهي بالإضافة لذلك فإنّ اتباعها لا يوجب النجاة من النار والفوز بالجنة لو كان المتبع لها تاركا للتكاليف الإلزامية .
الاحتمال الثاني : انّ الآية الشريفة متصدّية لعلاج حالات