بين مسألة وأخرى بل يعطي ضابطة كلية لنظائر المسألة المقيس عليها إلّا انّ المجتهد يعدل عمّا يقتضيه القياس بسبب وجود الدليل الخاص من الكتاب والسنة .
والذي يعزّز ما استظهرناه من التعريف ما نقل عن البزودي - وهو من الأحناف - قال : ان الاستحسان هو « العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه » .
والمناسب لما ذكرناه هو قوله « أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه » حيث اعتبر المعدول عنه هو القياس وليس هو دليل آخر كعمومات الكتاب والسنة .
ثم انّ هذا التعريف أوسع دائرة من التعريف السابق حيث جعل الموجب للعدول عن القياس مطلق الدليل الأقوى ، فلو اعتبرنا انّ الإجماع وكذلك المصالح المرسلة أقوى دليليّة من القياس كان ذلك موجبا للعدول عما يقتضيه القياس ، وكذلك لو كان هناك قياس أقوى دليليّة من قياس آخر فلا بدّ من العدول عن القياس المرجوح بمقتضى الاستحسان ، إلّا انّ هذا التعريف لم يشر إلى ما هي الضابطة لتشخيص اقوائية أحد القياسين على الآخر ، والمحتمل في ضابطة الأقوائية أحد أمور :
الأمر الأول : مناسبة القياس الأقوى للمصلحة .
ولو كانت هذه هي الضابطة لما صحّ عدّ الاستحسان دليلا برأسه ، فهو حينئذ يرجع إلى المصالح المرسلة فهي المائز - بناء على هذا الاحتمال - بين القياس الأقوى من القياس الأضعف ، وهذا ما يوجب استبعاد هذا الاحتمال ، إذ انّ الظاهر منهم هو اعتبار الاستحسان دليلا مستقلا في عرض الأدلة الأخرى .
الأمر الثاني : مناسبته لسدّ الذرائع
المعجم الأصولى — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٢١