هي إرادة استعمال اللفظ الذي له صلاحية الدلالة على المعنى وهذا يجامع إرادة الإجمال لكنه مع ذلك قصد اللفظ الذي له الصلاحية للدلالة على المعنى .
* * *
42 - الإرادة الإلهيّة
إنّ البحث عن الإرادة الإلهيّة من المباحث الشائكة جدا ، فقد وقع الخلاف في ماهيتها وحقيقتها ، وما يهمنا في المقام هو المقدار الذي وقع في كلمات الأصوليين ، فقد اختلفوا فيما هو المراد من الإرادة الإلهية ، وهنا ثلاثة معان أساسية :
المعنى الأول : وهو الذي تبناه صاحب الكفاية رحمه اللّه وبعض الأصوليين تبعا لما هو المشهور بين الفلاسفة وحاصله :
انّ الإرادة الإلهية تعني العلم بالنظام الكامل والأصلح ، بمعنى انّه يعلم الخير والصلاح والكمال وأيّ الأفعال التي تكون متناسبة مع الكمال والنظام الأتم .
وقد فسّر الحكيم السبزواري هذا المعنى بما حاصله : انّ الإرادة الإلهية تعني وجود الداعي لفعل الخير والنظام الأحسن والأكمل ، وهذا الداعي هو عين علمه تعالى بالنظام الأتم والأكمل ، ولمّا كان علمه تعالى هو عين ذاته فالإرادة الإلهية بهذا المعنى هي عين ذاته ، فالفرق بين الإرادة الإنسانيّة والإرادة الإلهية هو انّ الإرادة الإنسانية تعني الشوق المؤكد الناشئ عن الداعي والذي هو إدراك الشيء الملائم ، أما الإرادة الإلهيّة فهي عين الداعي والذي هو إدراك الأصلح والأكمل .
وبتعبير آخر : هي عين علمه والذي هو عين ذاته المقدسة ، فيكون الداعي للإيجاد هو عين ذاته ، إذ لا يتعقل في ساحته تعالى كون إرادته