وهكذا سائر الأدلة الشرعية ، كلها كاشفة لخطاب اللّه ، ومظهرة للحكم الشرعي لا مثبتة له .
- والمقصود بالاقتضاء : الطلب : سواء أكان طلب فعل أم تركه ، وسواء أكان هذا الطلب بنوعيه : على سبيل الإلزام ، أم كان على سبيل الترجيح .
- والمراد بالتخيير : التسوية بين فعل الشيء وتركه ، بدون ترجيح أحدهما على الآخر ، وإباحة كل منهما للمكلف .
- والمراد بالوضع : جعل شيء سببا لآخر . . أو شرطا له . . أو مانعا منه .
ومن تعريف الحكم عند الأصوليين يعرف أمران :
الأول : أن خطاب اللّه تعالى المتعلق بغير أفعال المكلفين ، لا يسمى حكما عند الأصوليين ، مثل خطابه تعالى المتعلق بذاته وصفاته ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، *
وخطابه المتعلق بما خلقه من جمادات ، كقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
[ الأعراف : 54 ] ، وقوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ النبأ : 6 ] ، وكذلك خطابه المتعلق بأفعال المكلفين ، ولكن لا على سبيل الطلب والتخيير والوضع ، كما في القصص القرآني كقوله تعالى :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ . .
[ الروم : 1 ، 2 ] ، وكما في إخباره عن خلقه للمخلوقات ، مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] .