الوجوب والحرمة كليهما لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل الرفع ، فأدلّة البراءة الشرعيّة لا تعمّ المقام أيضاً « 1 » ، هذا .
ويرد عليه : أنّ في مورد دوران الأمر بين المحذورين يتمسّك بحديث الرفع مرّتين ، تارة لرفع الوجوب المجهول ، وأخرى لرفع الحرمة المجهولة ، ومن الواضح أنّ وضع الوجوب بنفسه ممّا يمكن ، كما أنّ وضع الحرمة لا استحالة فيه . نعم ما لا يمكن وضعه هو مجموع الوجوب والحرمة ، وهو لا يكون مفاد حديث الرفع ، فما يمكن وضعه يشمله الحديث ، وما لا يشمله لا يمكن وضعه .
وأمّا أصالة الإباحة فمحصّل ما أفاده في وجه عدم جريانها أمور :
الأوّل : عدم شمول دليلها لصورة دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ ، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال »
« 2 » . وليس في هذا الباب احتمال الإباحة والحلّ ، بل الطرف هو الوجوب .
الثاني : أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعية ولا يعمّ الشبهات الحكميّة .
الثالث : أنّ جعل الإباحة الظاهريّة مع العلم بجنس الإلزام لا يمكن ، فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ، لأنّ مفاد أصالة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 448 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 216 / 1002 ، وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .