اعتبار فتاواه ولا لازمه ذلك ولا الأخذ بفتوى الحي ، لإمكان العمل بالاحتياط بعد سقوطها عن الحجّية .
وبالجملة : سقوط الفتاوى عن الحجّية أمر جاء من قبل الاستصحاب ، والرجوع إلى الحي أمر آخر غير مربوط به وإن كان لازم الرجوع إليه البقاء على قول الميّت . والعجب أنّه قدس سره تنبّه على هذا الإشكال ولم يأت بجواب مقنع .
ولو ادّعى انصراف أدلّة الاستصحاب من مثل المقام لكان انصرافها عن الأصل السببي وعن الأصلين المتعارضين أولى ، لأنّ إجراء الاستصحاب للسقوط أسوأ حالًا من إجرائه في مورد كان المكلّف ملزماً بالأخذ بدليل آخر مقابل له في المفاد . والحلّ في الكلّ أنّه لا فرق بين ورود دليل لخصوص مورد من تلك الموارد وبين ما شملها بإطلاقه ، والإشكال متّجه فيها على الأوّل لا الثاني .
ومنها : أنّ ما ذكره أخيراً في وجه عدم جريان الاستصحاب في المسألة الاصوليّة من أنّ المفتي الحي كان يرى خطأ الميّت ، إنّما يصحّ لو كان المفتي أراد إجراء الاستصحاب لنفسه ، وقد فرض في صدر المبحث أنّه نزّل نفسه منزلة العامّي في الشكّ في الواقعة ، والتحقيق هو ما عرفت من عدم جريان الأصل - لا بالنسبة إلى المفتي ولا بالنسبة إلى العامّي - في المسألة الاصوليّة .
معتمد الأصول — صفحة 506
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠٦