وجوده يشكّ في فعليّته ، ومع الشكّ فيها يكون المرجع هي البراءة « 1 »
. هذا ، ولكن ما أفاده من أنّ القضايا الحقيقية تنحلّ إلى القضايا الشرطية في غير محلّه ، لأنّ القضايا الحقيقية قضايا بتيّة ، كالقضايا الخارجية ، بلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلًا .
غاية الأمر أنّ الحكم في القضايا الحقيقية إنّما يكون على الطبيعة بوجودها الساري أعمّ من الأفراد المحقّقة والمقدّرة ، وفي القضايا الخارجيّة يكون مقصوراً على خصوص الأفراد الموجودة .
وبالجملة فقولنا : كلّ نار حارّة ، يكون الحكم بالحرارة فيه حكماً بتّياً ثابتاً لجميع أفراد طبيعة النار ، ولا يكون حكماً مشروطاً بوجوده ، كيف ولو كان الحكم في مثله مشروطاً بوجود الموضوع لكان اللازم في مثل ما إذا كان المحمول من لوازم ماهيّة الموضوع ، كقولنا : الأربعة زوج أن يكون ترتّب الزوجية على الأربعة مشروطاً بوجودها ، مع أنّ المفروض كونها من لوازم الماهيّة التي مرجعها إلى ثبوتها لنفس الماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين ، بحيث لو فرض لها تقرّر وثبوت في غير عالم الوجودين لكانت تلزمها .
وبالجملة : فمعنى القضيّة الشرطية هو كون الشرط فيها دخيلًا في ثبوت المحمول وترتّبه على الموضوع ، مع أنّ القضايا الحقيقية لا يكون كلّها كذلك كما عرفت .
فالحقّ أنّ القضايا الحقيقية قضايا بتّية غير مشروطة ، ولذا جعلها المنطقيون من الحمليّات التي تكون قسيماً للشرطيّات .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 393 .