التنبيه الثالث أنحاء متعلّق الأمر والنهي
الأوامر والنواهي قد يتعلّقان بنفس الطبيعة من غير لحاظ شيء معها أصلًا من الوحدة والكثرة وغيرهما .
وقد يتعلّقان بصرف الوجود ، والمراد به هو الطبيعة المأخوذة على نحو لا ينطبق إلّا على أوّل وجود الطبيعة ، واحداً كان أو كثيراً .
وقد يتعلّقان بالطبيعة على نحو العامّ المجموعي .
وقد يتعلّقان بها على نحو العامّ الاستغراقي .
فإذا تعلّق الأمر والنهي بنفس الطبيعة من غير لحاظ الوحدة والكثرة فالأمر يكون باعثاً إلى نفسها ، كما أنّ النهي يكون زاجراً عنها . ومن المعلوم أنّ الطبيعة متكثّرة في الخارج بتكثّر أفرادها ؛ لأنّ كلّ فرد منها هي تمام الطبيعة مع خصوصية الفرديّة ، وحينئذٍ فإذا أتى بوجود واحد من وجودات الطبيعة يتحصّل الغرض ، لأنّه تمام الطبيعة المأمور بها ، فيسقط الأمر ، لحصول الغرض .
وأمّا إذا أتى بوجودات متكثّرة دفعة واحدة ، فهل يتحقّق هنا إطاعات متعدّدة حسب تعدّد الوجودات المأتي بها ، نظراً إلى أنّ المطلوب على ما هو المفروض هو نفس الطبيعة ، وهي تتكثّر بتكثّر وجوداتها ، فتكثّر الطبيعة مستلزم لتكثّر المطلوب ، كما أنّ في الواجب الكفائي لو قام بالإتيان به أزيد من واحد يكون كلّ من أتى به مستحقّاً للمثوبة ، مع أنّ المطلوب فيه أيضاً هي نفس طبيعة الواجب ، ولذا يحصل الغرض بالإتيان بوجود واحد منها من مكلّف واحد .