على خصوص الشبهات الموضوعية .
هذا ، وأنت خبير بفساد جميع هذه الوجوه : أمّا الوجه الأوّل فلأنّه مبني على أن يكون المرفوع هو خصوص المؤاخذة ، وقد عرفت أنّ مقتضى التحقيق هو كون المرفوع هي نفس تلك العناوين ادعاءً ، بلحاظ خلوّها عن الحكم رأساً .
وأمّا الوجه الثاني فلمنع اقتضاء وحدة السياق ذلك ، بل نقول : إنّ وحدة السياق تقتضي خلافه ، كما أفاده في « الدرر » « 1 » ؛ لأنّ عدم تحقّق الاضطرار في الأحكام ، وكذا الإكراه لا يوجب تخصيص « ما لا يعلمون » ، بل مقتضى السياق إرادة العموم من هذا الموصول ، كإرادته من أخواته . غاية الأمر : أنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة سعة متعلّقه وضيقه . فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما اضطرّ إليه »
أريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج . غاية الأمر : أنّه لم يتحقّق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم .
فمقتضى اتحاد السياق أن يراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما لا يعلمون
» أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان . ألا ترى أنّه إذا قيل : « ما يؤكل » و « ما يرى » في قضية واحدة لا يوجب انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء تخصيص الثاني أيضاً بذلك البعض ، كما هو واضح جدّاً .
هذا ، وذكر المحقّق العراقي - على ما في تقريرات بحثه - في بيان منع وحدة السياق المقتضية للحمل على خصوص الشبهات الموضوعية ما ملخّصه : أنّ من الفقرات في الحديث الطيرة والحسد والوسوسة ، ولا يكون المراد منها الفعل ، ومع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه ، مع أنّ ذلك يقتضي ارتكاب خلاف ظاهر السياق من جهة
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 441 .