وبما حقّقناه قد ظهر لك أنّه لا وجه لهذا الإيراد أصلًا ، كما عرفت .
ثمّ إنّه لو قلنا بخلاف ما عليه المشهور والتزمنا بما التزم به ذلك البعض من تحقّق الإرادة قبل تحقّق الشرط ، فتعلّقها بالمقدّمة أيضاً مورد منع ؛ فإنّه لا يعقل ترشّح الإرادة المطلقة بالمقدّمة من الإرادة التقديرية المتعلّقة بذي المقدّمة بعد لزوم السنخية بين المعلول وعلّته ، فإنّه كيف يمكن أن تكون الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة مطلقةً بمعنى وجوب تحصيلها فعلًا ، مع أنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة تقديرية كما هو واضح .
والمتحصّل من جميع ما ذكرنا في الواجب المشروط أمور :
الأوّل : أنّ القيود بحسب الواقع على قسمين .
الثاني : أنّ القيود راجعة إلى الهيئة ، كما هو ظاهر اللّفظ ، ولا امتناع في رجوعها إليها ، كما ينسب إلى الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » .
الثالث : أنّ الحكم إنّما ينتزع من نفس البعث والزجر ، والدليل عليه أنّه يجعل مقسماً للحكم التكليفي والوضعي ، ولا معنى للقول بأنّ الحكم في الأحكام الوضعية عبارة عن الإرادة مطلقة أو مقيّدة بالإظهار ، كما هو واضح .
الرابع : أنّ الوجوب في الواجب المشروط إنّما هو بعد تحقّق الشرط لا قبله .
الخامس : أنّه تكون المقدّمات واجبةً قبل تحقّق الشرط ولو لم تكن ذو المقدّمة واجباً قبله ، كما عرفت تحقيقه .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 46 / السطر 2 .