هل هو زيد أو كان مقصوده عمراً ، غاية الأمر أنّه تكلّم بكلمة زيد اشتباهاً وخطأً فلا شبهة في عدم اعتنائهم بهذا الشكّ أصلًا .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّه ليس في هذه المرحلة إلّا أصالة عدم الخطأ والاشتباه ، وأمّا أصالة الحقيقة أو أصالة عدم التخصيص أو التقييد فلا يجدي شيء منها في هذه المرحلة ؛ لما حقّقناه سابقاً من أنّ المجاز ليس عبارة عن استعمال اللفظ في غير الموضوع له ، كيف وإلّا لا يكون فيه حسن أصلًا ، بل هو عبارة عن استعمال اللفظ في الموضوع له ، غاية الأمر أنّه قد ادّعى كون المعنى المجازي من مصاديق المعنى الحقيقي نظير ما ذكره السكّاكي في خصوص الاستعارة « 1 » ، على تفاوت بينه وبين ما ذكرنا .
فاللفظ في الاستعمال المجازي لا يكون مستعملًا إلّا في المعنى الحقيقي ، ولا فرق بينه وبين استعماله في معناه الحقيقي ، وإرادته منه من هذه الجهة أصلًا ، فأصالة الحقيقة غير مجدية في تعيين المراد الاستعمالي .
وأمّا أصالة العموم والإطلاق فقد عرفت في مبحثهما أنّ العامّ المخصّص لا يكون مجازاً ، ولم يكن لفظه مستعملًا في ما عدا مورد التخصيص ، بل كان المراد بالإرادة الاستعمالية في العامّ المخصّص وغيره واحداً ، بلا تفاوت من حيثية الاستعمال أصلًا ، وكذا أصالة الإطلاق ، فهما أيضاً لا يرتبطان بهذه المرحلة .
والعجب من المحقّق العراقي قدس سره أنّه مع اعترافه بكون المراد الاستعمالي في العامّ المخصّص والمطلق المقيّد هو العموم والإطلاق « 2 » ذكر على ما في تقريرات بحثه : أنّ الذي يرفع الشكّ في مطابقة الإرادة الاستعمالية لظهور
هامش
( 1 ) - مفتاح العلوم : 157 - 158 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 2 : 512 .