تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
مثله من بعض الأحكام الفعلية لأجل مصلحة هي أقوى المصالح وأتمّها ، فهو نظير من يقطع يده لأجل حفظ نفسه فيما لو توقّف عليه ، فقطع اليد وإن لم يكن ذا مصلحة - بل يكون عين المفسدة - إلّا أنّ معارضته مع شيء آخر أقوى منه أوجب الإقدام عليه ، مع كونه ذا مفسدة ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ ما ذكرنا : يجري في جميع الأمارات والأصول ، ولا اختصاص له بالأوّل ، فإنّ اعتبار قاعدتي الفراغ والتجاوز ، وإلغاء الشكّ بعد الوقت ، وعدم وجوب ترتيب الأثر عليه ، مع أنّ ذلك قد يؤدّي إلى عدم الإتيان بالمأمور به - بعضاً أو كلًاّ يمكن أن يكون لملاحظة أنّ تفويض الناس إلى ما يقتضيه عقولهم من ثبوت الاشتغال إلى أن يعلم الفراغ ربّما يوجب تنفّر الناس وإعراضهم عن أصل الشريعة ؛ لعدم تحقّق العلم لهم بإتيان التكاليف واجدة لجميع ما يعتبر فيها ، إلّا قليلًا ؛ ضرورة أنّ أكثرهم في شكّ من ذلك غالباً . فهذه المصلحة التي هو أقوى المصالح أوجبت رفع اليد عن بعض المصالح الضعيفة ، وإن كان الحكم على طبقها حكماً فعلياً ، وكان الإتيان بها محبوباً للمولى في نفسها ، كما لا يخفى . فتلخّص من جميع ذلك : أنّ الحكم الواقعي الفعلي عند قيام الأمارة على خلافه يخرج عن الفعلية ، بمعنى أنّ المولى لا يريد إجرائه ، فيصير كالأحكام الإنشائية التي لا يكون المقصود بها عمل الناس على طبقها ، إلّا في زمان ظهور دولة الحقّ بقيام صاحب الأمر عليه السلام ، كالحكم بنجاسة العامّة على ما في بعض الروايات . وأمّا ما أفاده بعض محقّقي العصر - على ما في تقريرات بحثه - : من أنّه لا يعقل الحكم الإنشائي ، بل الذي يكون في الواقع هو إنشاء الأحكام ، وهو عبارة عن تشريعها وجعلها على موضوعاتها المقدّرة وجودها بجميع ما اعتبر فيها من القيود والشرائط على نهج القضايا الحقيقية . ودعوى أنّ الحكم الواقعي في مورد
معتمد الأصول — صفحة 423 | السيد الخميني