وقد ادّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حقّ الجاهل والعالم « 1 » ، ونحن وإن لم نعثر على تلك الأدلّة ، سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها صاحب « الحدائق » في مقدّمات كتابه « 2 » ، إلّا أنّ الظاهر قيام الإجماع ، بل الضرورة على ذلك ، ومن هنا كان الجاهل المقصّر معاقباً إجماعاً .
ولكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص ، كما قد خصّصت في غير مورد ، كما في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام ؛ حيث قام الدليل على اختصاص الحكم بالعالم . وكما يصحّ أخذ العلم بالحكم شرطاً في ثبوته كذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ وسبب خاصّ ، مانعاً عن ثبوت الحكم ، كما في باب القياس ؛ حيث إنّه قام الدليل على أنّه لا عبرة بالعلم بالحكم الحاصل من طريق القياس ، كما في رواية أبان في مسألة دية أصابع المرأة « 3 » ، وليس هذا نهي عن العمل بالعلم ، حتّى يقال : إنّ ذلك لا يعقل ، بل مرجعه إلى التصرّف في المعلوم والواقع الذي أمره بيد الشارع .
وبذلك يمكن أن توجّه مقالة الأخباريين من أنّه لا عبرة بالعلم الحاصل من غير الكتاب والسنّة « 4 » ، بل شيخنا الأستاذ نفى البعد عن كون الأحكام مقيّدة بما إذا لم يكن المؤدّى إليها مثل الجفر والرمل والمنام وغير ذلك من الطرق الغير المتعارفة « 5 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 44 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 77 .
( 3 ) - الكافي 7 : 299 / 6 ، وسائل الشيعة 29 : 352 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 44 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الفوائد المدنيّة : 128 .
( 5 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 14 .