ولكن يظهر جوابه ممّا تقدّم في جواب إثبات المفهوم من الطريق المنسوب إلى القدماء .
وحاصله : أنّ مقتضى الإطلاق هو كون الموضوع المذكور تامّاً من حيث الموضوعية لحكمه المجعول بمعنى أنّه لا مدخلية لشيء آخر أصلًا ، وهذا لا يدلّ على المفهوم ؛ لأنّه لا بدّ في إثباته من كون الموضوع المذكور منحصراً في الموضوعية ، ومجرّد تماميّته لا يثبت الانحصار ، كما هو واضح .
الخامس : التمسّك بإطلاق الشرط بتقريب آخر ، وهو أنّ مقتضى إطلاق الشرط : تعيّنه ، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر : تعيّن الوجوب .
ويظهر جوابه ممّا تقدّم في الجواب عن الوجه الثالث .
وحاصله : أنّا لا نسلّم ثبوت الحكم في المقيس عليه ؛ لأنّه لا يعقل أن يكون الوجوب التعييني عين طبيعة الوجوب ، التي هي مقسم لها وللوجوب التخييري ، بل كلّ واحد منهما لا محالة يشتمل على قيد وجودي أو عدمي زائد على أصل الطبيعة ، والإطلاق لا يثبت شيئاً منهما .
نعم ، قد ذكرنا في مبحث الأوامر أنّ للمولى الاحتجاج على العبد لو اعتذر باحتمال كونه تخييريّاً ؛ لأنّ البعث الصادر منه لا بدّ له من الجواب بإتيان متعلّقه ، ولكن هذا لا يثبت التعيّنية ، كما تقدّم .
السادس : التمسّك بإطلاق الجزاء .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأوّل : في حقيقة المفهوم
إنّ المراد من المفهوم إنّما هو انتفاء سنخ الحكم ونوعه عند انتفاء الشرط ، لا انتفاء شخصه المجعول مترتّباً على وجود الشرط ، فإنّه ينتفي بانتفاء الشرط عقلًا .