صحّتها ، كما لا يخفى .
فلا بدّ من التأويل بجعل الترخيص ترخيصاً في أصل العبادة ، أو يقال بكون النهي إرشاداً إلى أقلّية الثواب ، إلّا أنّ ذلك خروج عن محلّ البحث ؛ لأنّ المفروض كون النهي تنزيهيّاً متعلّقاً بذات العبادة .
هذا في النواهي النفسية ، وأمّا النواهي الغيرية كالنهي عن الصلاة الناشئ من قِبَل الأمر بالإزالة بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، فلا يخفى أنّها لا تستلزم الفساد ؛ لعدم كون متعلّقها مبغوضاً أصلًا ، فلا مانع من صحّتها مع وجود الملاك فيها ، والاكتفاء به في صحّة العبادة ، كما عرفت .
وتوهّم أنّ الآتي بالصلاة دون الإزالة يكون متجرّياً والتجرّي يوجب بطلان عبادته ؛ لأنّه لا يقبل عبادة المتجرّي ، مدفوع : بأنّ التجرّي إنّما هو بسبب عدم فعل الإزالة ، لا فعل الصلاة ، ولا يعقل سراية التجرّي منه إليه ، كما هو واضح .
المقام الثاني في اقتضاء النهي للفساد في المعاملات وعدمه
وفيه أيضاً جهتان من الكلام :
الجهة الأولى : في دلالة النهي على الفساد ، بمعنى أنّه لو ورد نهي متعلّق بمعاملة ، ولم يحرز كونه مولويّاً تحريميّاً أو تنزيهيّاً أو إرشادياً فهل ، ظاهرها الأخير بمعنى كونه للإرشاد إلى الفساد أم لا ؟
والتحقيق هو الأوّل ؛ لأنّ المعاملة كالبيع مثلًا يتضمّن جهات ثلاثة :
الأولى : هي نفس الألفاظ الصادرة من المتعاقدين ، كبعتُ واشتريتُ مثلًا .
الثانية : ما هو مدلول تلك الألفاظ ، وهو فعل تسبيبي للإنسان ، كالنقل والانتقال .