الأمر الرابع : شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي والغيري والتبعي
لا ريب في عدم اختصاص النزاع بالنهي التحريمي وشموله للنهي التنزيهي أيضاً ، ومجرّد كون النواهي التنزيهيّة في الشريعة متعلّقةً لا بنفس العبادة بل ببعض الخصوصيّات الخارجة عن حقيقتها - كما ادّعاه بعض « 1 » - لا يوجب خروجه عن محلّ النزاع ؛ لعدم تعلّق غرض الأصولي بالصغريات ، بل غرضه بيان قاعدة كلّية تنطبق على مواردها ، كما لا يخفى .
هذا ما ينافي ما تقدّم في ثمرة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ ، وكذا لا شبهة في دخول النهي الغيري في مورد النزاع ، وكذا النهي التبعي .
الأمر الخامس : في تحقيق الأصل في المسألة
لا أصل في نفس المسألة الأصولية حتّى يحرز به الاقتضاء أو عدمه ؛ لأنّه لو كان النزاع في دلالة النهي وعدمها ، فلا شبهة في أنّه لا يكون لأحد الطرفين حالة سابقة متيقّنة حتّى تستصحب ، ضرورة أنّها مشكوكة من حين الوضع .
ودعوى : أنّ كلمة « لا » مثلًا قبل التركيب وانضمام اللّام مع الألف - يعني حين وضع المفردات - لم يكن يدلّ على الفساد ؛ لعدم عروض الوضع التركيبي عليه ، فتستصحب تلك الحالة .
مدفوعة : بأنّ النزاع في لفظة « لا » لا « اللّا » مع الألف ، وهي من أوّل وضعها كانت مشكوكة الدلالة على الفساد ، ولو كان النزاع في الملازمة بين
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 185 - 186 .