حسب تكثّر المخاطبين بمعنى أنّ لكلّ مكلّف خطاباً يخصّه وحكماً مستقلًاّ ، ممّا لا دليل عليه لو لم نقل بثبوت الدليل على خلافه ، كما مرّ ، بل التحقيق أنّ الخطابات الشرعية إنّما هي خطابات عامّة بمعنى أنّ الخطاب في كلّ واحد منها واحد ، والمخاطب متعدّد ، ولا يلحظ في هذا النحو من الخطاب إلّا حال النوع من حيث القدرة والعجز والعلم والجهل ، كما هو واضح .
عدم انحلال الخطابات الشرعيّة
والدليل على عدم انحلال الخطابات الشرعية إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المكلّفين أمور كثيرة :
منها : أنّ لازمه عدم كون العصاة مكلّفاً ومخاطباً أصلًا ، ضرورة أنّ البعث والزجر إنّما هو لغرض انبعاث المكلّف وانزجاره ، وحينئذٍ فمع العلم بعدم تحقّق الانبعاث والانزجار من المكلّف أصلًا كيف يجوز أن يبعثه المولى ويزجره ؟ ! وليس مجرّد إمكان تحقّق الانبعاث والانزجار شرطاً لصحّة البعث ، بل الشرط إنّما هو احتمالهما ، ومن المعلوم انتفاؤه بالنسبة إلى العصاة في التكاليف الشرعية ، لكونه تعالى عالماً بعدم تحقّق الانبعاث والانزجار من العصاة أصلًا ، فلا يجوز حينئذٍ تكليفهم ، وضرورة الشرع على خلافه ، فالواجب القول بعدم كونهم مكلّفين بخصوصهم ، بل يشملهم الخطاب العامّ الواحد المتوجّه إلى جميع الناس .
ومنها : أنّ لازمه عدم وجوب القضاء على النائم في جميع الوقت ؛ لاستحالة بعثه لغرض الانبعاث ، فلا يكون مكلّفاً بالأداء حتّى يجب عليه القضاء مع أنّ ضرورة الشرع أيضاً تقضي بخلافه .
ومنها : أنّ لازمه اختلاف النجاسة والطهارة بالنسبة إلى المكلّفين ؛ لأنّه