هذا ، وحيث إنّ العمدة في مورد البحث هي المقدّمات الشرعية ، ومن المعلوم أنّ ما يراه الشارع مقدّمة ليس متخلّفاً عن الواقع ، فيصحّ النزاع في الملازمة بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة وبين الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات الواقعية .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تحرير محلّ النزاع .
الأمر الثاني هل مسألة مقدّمة الواجب من المسائل الاصوليّة ؟
ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في أنّ المسألة أصولية أو من المبادئ الأحكامية أو فقهيّة .
ولا يخفى أنّه إن قلنا بأنّ المسائل الأصولية هي ما يبحث فيها عن عوارض الحجّة في الفقه بناءً على أنّ الموضوع لعلم الأصول هي الحجّة في الفقه « 1 » ، فلا يكون النزاع في باب المقدّمة الراجع إلى النزاع في ثبوت الملازمة وعدمها نزاعاً في المسألة الأصولية ؛ إذ لا يبحث فيها عمّا يعرض الحجّة في الفقه ، وهذا واضح .
وإن قلنا بأنّ مسائل علم الأصول عبارة عن القواعد التي يمكن أن تقع كبرى لقياس الاستنباط أو التي ينتهي إليها في مقام العمل بعد عدم الدليل - كما هو المختار المحقَّق في موضعه « 2 » - فمن الواضح أنّ المقام من المسائل الأصولية ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 15 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 51 - 54 .