تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قسمين : قسم يمكن للعبد أن يحتجّ به على المولى ، كما في القيود والتقادير المتصوّرة على القسمين الأوّلين ، وقسم لا يمكن للعبد ذلك ، كما بالنسبة إلى القيود التي يقتضيه نفس الخطاب ، وهو القسم الثالث الذي ذكره . وكيف كان فغاية هذه المقدّمة إثبات الترتّب والطولية ، وهو لا يستلزم الخروج عن إيجاب الجمع ، كما سنبيّن فيما يتعلّق على المقدّمة الخامسة . وأمّا المقدّمة الخامسة : التي سيقت لبيان أنّ الترتّب لا يقتضي إيجاب الجمع ، فينبغي أوّلًا الإشارة إلى وجه تأخّر العصيان المشروط به خطاب المهمّ عن الأمر بالأهمّ ، ثمّ النظر إلى أنّه على فرض الترتّب هل يجدي ذلك في إخراج المسألة عن إيجاب الجمع بين الضدّين أو لا ؟ فنقول : قد يقال - كما قيل - : إنّ الوجه في تأخّر عصيان الأمر بالأهمّ عنه : أنّ العصيان نقيض للإطاعة والامتثال ؛ إذ هو ترك المأمور به لا عن عذر ، والإطاعة متأخّر عن الأمر ؛ لأنّ الانبعاث متأخّر عن البعث ؛ إذ هو معلول له ، والإتيان بمتعلّق الأمر وإن لم يكن متأخّراً عنه إلّا أنّ صدق الامتثال والإطاعة عليه يتوقّف على تحقّقه والالتفات إليه ، وحينئذٍ فإذا ثبت تأخّر الإطاعة عن الأمر فيظهر تأخّر العصيان عنه أيضاً ؛ لأنّه نقيض لها ، والنقيضان متساويان في الرتبة وما مع المتقدّم في الرتبة يكون متقدّماً في الرتبة أيضاً . هذا ، ولكن قد عرفت سابقاً منع اتّحاد النقيضين من حيث الرتبة ، ولو سلّم فما مع المتقدّم في الرتبة لا يكون متقدّماً في الرتبة ؛ لما عرفت سابقاً من أنّ التقدّم والتأخّر بحسب العقل مستند إلى ملاكهما ، ومع عدم الملاك لا يحكم بالتقدّم أو التأخّر . هذا ، والعمدة في منع تأخّر العصيان عن الأمر ما عرفت من أنّ معنى العصيان هو ترك المأمور به لا عن عذر ، وهو من الأعدام والأعدام لا تكون
معتمد الأصول — صفحة 138 | السيد الخميني